حقوق آل بيت النبوة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

آل بيت النبوة هم الصفوة ، فضَّلهم على كثير من خلقه؛ فقد أخرج ابن حبان في صحيحه ( صححه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه على الكتاب ) بسنده إلى واثلة بن الأسقع مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»

فهم رضوان الله عليهم أهل الحسب والنسب وأشرف الناس فيه وفي فضلهم قال الله تبارك وتعالى :

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾

وقُرن ذكرهم بالصلاة والبركات عليهم مقرونا بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الصوات الإبراهيمية، وقد خُصوا في الشريعة الإسلام بحقوق لا يشاركهم فيها أحدٌ فمن جملة حقوقهم:

  • حق المحبة:

هم أهل المحبة والمودة والموالاة والتوقير، والإجلال والتبجيل، وذِكرهم بالخير والدعاء لهم، ودفع كل ما يؤذيهم أو يسيء إليهم فعند أحمد في مسنده والفضائل والطبراني في المعجم الكبير من حديث عبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ:

دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ: ” مَا يُغْضِبُكَ؟ ” قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشِرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَحَتَّى اسْتَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ اسْتَدَرَّ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ – أَوْ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ -، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ” ثُمَّ قَالَ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ، فَقَدْ آذَانِي، إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ “

وهكذا أثنى أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج الإمام أحمد في المسند وابن حبان في صحيحه وغيرهما من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث طويل وفيه أنها قالت :

فَلَمَّا سَكَتَ عَلِيٌّ، تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي

وكذلك روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثناءه على العباس رضوان الله عليه، فقد أخرج ضياء الدين المقدسي في المختاره وأبو جعفر الطحاوي في شرح المعاني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في خبر طويل جاء فيه :

فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَأْنِهِ , فَقُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا , وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , قَالَ فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ , كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ وَمَا لِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ

 

  • حق مادي:

لهم حقٌّ من المَغْنَمِ والفيء لقول الله تبارك وتعالى في سورة الأنفال:

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

فهم أَوْلى وأحقُّ من غيرهم بالصلة والعطاء والإكرام من بيت المال، فإن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضَع الديوان بدأ بأهل البيت.