بيئة الدعوة قبل البعثة المحمدية المباركة (أخلاق العرب)

وكانت أخلاق العرب قبل الإسلام وأعرافهم وعاداتهم يمتزج بها الكثير من الرذائل والقبائح التي هدمها الإسلام واقتلعها من جذورها فقد كانوا يشربون الخمور، ويلعبون الميسر وينكحون بغير عدد، ويقتلون أولادهم بسبب الفقر ووأدوا بناتهم خشية العار! ويتناحرون ويتقاتلون لأتفه الأسباب فقال الله فيهم معيبًا عليهم موبخًا لهم:

وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ

وقال تعالى:

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ

وقال تعالى:

{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ* وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ* وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ* لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخرةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 

وقال تعالى:

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وانتشرت في أوساطهم أنواع شتى من الأنكحة التي لا تختلف عن الدعارة – فيما أورده البخاري وأبو داود بسندهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذكرت فيها أنواع الأنكحة الفاسدة في الجاهلية – كنكاح الاستبضاع ونكاح الرهط ونكاح ذوات الرايات وكانوا يجمعون بين الأختين ويتزوجون بزوجات آبائهم اذا طُلّقن أو ماتوا عنهن وما كانوا يشعرون بعارٍ في ذلك!

وكانوا يتطيرون ويذهبون إلى الكهنة ويتعوذون بالجن خوفًا منهم، وشاعت فيهم العيافة والطّرق والكهانة، وكانوا يتعايرون بالأمهات ويتفاخرون بالحسب والنسب ويأكل القوي منهم الضعيف، ويأكلون الميتة ويقطعون الأرحام ويسيئون الجوار .