البيئة الدعوية قبل البعثة المحمدية المباركة (العقائد والعبادات)

0

كانت عشيرة النبي صلى الله عليه وآله ذو مكانة عريقة متميزة في مكة، وكانوا في جاهليتهم يعبدون آلهة زعموها وكانوا يتشفعون بالأصنام وكانوا يقلدون معتقدات آباءهم بعصبية وجاهلية وكانوا يتخذون لأنفسهم اصناما في بيوتهم يعبدونها ويتمسحون بها في أسفارهم ولذلك لما دعاهم النبي للتوحيد عابوه!

فقد كانوا يشركون بالله ولا يوحدونه وكانوا يلحدون في أسماءه ويسمونه بما لم يسم به نفسه ويصفونه بما لم يصف به نفسه و ينسبون له النقائص ونسبوا له الولد والملائكة ويشركون معه الجن ويجحدوا القدر وأنكروا القيامة والبعث والنشور والدار الآخرة والحساب والجنة والنار، ومن عجيب أمورهم أنهم كانوا يقرون بربوبية الله كما قال الله عن أحوالهم

” وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ”

وكانوا يحجون إلى البيت العتيق ويضعون فيه الأصنام والأوثان بحجة أنها تقربهم إلى الله! ويقدموا لها القرابين وينذروا لها النذور  وأدخلوا في ملة إبراهيم ما ليس منها فزادوا في شعائر الحج ونقصوا فيها وحرفوها فما كانت قريش تقف مع الناس في عرفات ولا تفيض معهم منها وحرموا العمرة في أشهر الحج ولم يبق من دين إبراهيم عليه السلام إلا تعظيم البيت العتيق والطواف به والحج والعمرة والوقوف بعرفات والمزدلفة وإهداء البدن.

وأما عن تصورهم لله سبحانه وتعالى فلم يكن أحسن حالا من وثنياتهم التي أحدثوها في دين الخليل ابراهيم عليه السلام فقد كانت عقيدتهم في الله يعتورها القصور والنقص والتحريف، فقد اتخذوا أصنامًا لهم في كل بيت يعبدونها ويتمسحون بها في حلهم وترحالهم ولذلك عابو التوحيد الذي جاء به النبي صلى اله عليه وسلم كما ذكر الله من حالهم أنهم قالوا:

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ 

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عمرو بن لحي كان أول من سيب السوائب وكان هو – كما ذكر ابن كثير في التفسير – أنه هو أول من حرف ملة إبراهيم الخليل عليه السلام فنصب الأوثان وبحرّ البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي فاتبعته العرب على ذلك، وكثير منه مما أنكره الله سبحانه عليهم كما في قوله تعالى:

وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.