آيات الثناء على الصحابة رضي الله عنهم في سورة الحجرات

قوله تبارك وتعالى : ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)) .

ابتدأت هذه الآية الكريمة بـ إنما، وهي حرف يفيد الحصر، وقد يقول قائل أن الآية عامة وهذا صحيح، غير أن الأولوية والأسبقية في الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله تبقى دائماً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دون منازع، فهم أسبق وأول من تشملهم شهادة الحق تبارك وتعالى بالثبات وعدم الارتباب والصدق.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقوله: {إنما المؤمنون} أي: إنما المؤمنون الكمل {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي: لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا على حال واحدة، وهي التصديق المحض، {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} أي: وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، {أولئك هم الصادقون} أي: في قولهم إذا قالوا: “إنهم مؤمنون”، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: [الذين] آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله، عز وجل”.

والآية تتحدث عن قوم لهم وجود في وقت نزول الوحي، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأمر بالاقتداء بهم في هديهم وإيمانهم وعدم ريبتهم.