آيات الثناء على الصحابة رضي الله عنهم في سورة الواقعة

قوله تبارك وتعالى : ((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14))).

إختلف المفسرون في المراد من قوله تعالى : ((ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ)) فمنهم من ذهب إلى أنهم السابقون من الأمم السابقة على هذه الأمة وذهب فريق آخر إلى أنهم السابقون من هذه الأمة، ورجحه لقوله تعالى في سورة التوبة : ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ … )) الآية 100.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (ولا شك أن أول كل أمة خير من آخرها، فيحتمل أن تعم الآية جميع الأمم كل أمة بحسبها، وخير الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. روى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن بكر المزني قال : ((سمعت الحسن أتى على هذه الآية : ((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)) فقال : أما السابقون فقد مضوا .. ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين)) وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم)) والغرض أن هذه الأمة أشرف من سائر الأمم والمقربون فيها أكثر من غيرها وأعلى منزلة لشرف دينها وعظيم نبيها، ولهذا ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أن في هذه الأمة سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب)) – وفي لفظ : ((مع كل واحد سبعون)).

وقال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: (والسابقون السابقون) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السابقون الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم) ذكره المهدوي. وقال محمد بن كعب القرظي: إنهم الأنبياء. الحسن وقتادة: السابقون إلى الإيمان من كل أمة. ونحوه عن عكرمة. محمد بن سيرين: هم الذين صلوا إلى القبلتين، دليله قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار).

وقال مجاهد وغيره: هم السابقون إلى الجهاد، وأول الناس رواحا إلى الصلاة. وقال علي رضي الله عنه: هم السابقون إلى الصلوات الخمس. الضحاك: إلى الجهاد. سعيد بن جبير: إلى التوبة وأعمال البر، قال الله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من «4» ربكم) ثم أثنى عليهم فقال: (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها «5» سابقون). وقيل: إنهم أربعة، منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون، وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية، وسابقان في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قاله ابن عباس، حكاه الماوردي. وقال شميط بن العجلان: الناس ثلاثة، فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه).

والخلاصة أن السابقون إما أن يراد به كل من سبق في كل خير، وهذا يشمل الصحابة رضي الله عنهم لسبقهم إلى الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يقصد به عينا السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار عملا بنصّ الآية الصريحة في ذلك.

والحمد لله ربّ العالمين.