تسمية أهل البيت أبناءهم باسم عثمان بن عفان [2]: عثمان بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن ما تقدّم في المقال السابق من تسمية أهل البيت أبناءهم باسم عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن واقعةً منفردة، بل هو حلقة في سلسلة متصلة من تسمّي أهل البيت بأسماء الخلفاء الراشدين جميعًا.

وفي هذا المقال عرضٌ لموضع آخر من التسمية باسم عثمان في ذرية الحسين، ثم إلحاقه بما ثبت من التسمية باسمي الصِّديق والفاروق، ليتبين أن الأمر سُنّة جاريةٌ في البيت العلوي لا تخصّ اسمًا دون اسم.

فمن التسمية باسم عثمان في ذرية الحسين: عثمان بن علي بن الحسين، أي ابن زين العابدين، كما ذكره التستري في «قاموس الرجال»؛ فاجتمع بذلك أن سُمّي باسم عثمان في ولد أمير المؤمنين علي، كما سُمّي به في ولد علي بن الحسين، فتكرر الاسم في البيت العلوي جيلًا بعد جيل.

وهذه التسمية باسم عثمان تنتظم في سلك واحد مع ما ثبت من تسمية أهل البيت أبناءهم باسمي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مما تقدّم بيانه وتوثيقه في المقالات السابقة. فقد سُمّي في ولد علي بن أبي طالب أبو بكر، وقُتل مع أخيه الحسين في كربلاء، كما ذكره المفيد في «الإرشاد» والمجلسي في «بحار الأنوار» وغيرهما. وسُمّي في ولده أيضًا عمر، وهو عمر الأطرف؛ بل كان الفاروق نفسه هو الذي سمّاه باسمه، قال البلاذري في «أنساب الأشراف»: «وكان عمر بن الخطاب سمّى عمر بن علي باسمه، ووهب له غلامًا سُمّي مورقًا». فاجتمع في بيت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن سُمّي من أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان.

ثم امتدّ ذلك في أعقابه، فكان في ولد الحسن السبط أبو بكر وعمر، قُتل أولهما مع عمه الحسين في كربلاء، وعدّهما اليعقوبي في «تاريخه» في أولاد الحسن. وكان في ولد الحسين وزين العابدين مثل ذلك، حتى صار في البيت العلوي أكثر من واحد باسم عمر يُميَّز بينهم بالألقاب: عمر الأطرف في ولد علي، وعمر الأشرف في ولد زين العابدين.

وبتتبع هذه التسميات مجتمعةً يتبين أن أهل البيت رضوان الله عليهم سمّوا أبناءهم بأسماء الخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، في أجيال متعاقبة، وأن منهم من استُشهد بهذه الأسماء في كربلاء؛ وهو من أظهر ما يُستدل به على ما كان بين البيتين من مودة وحسن ظن وائتلاف، إذ لا يُسمّى الأبناء إلا بأسماء محبوبة مُجلَّة عند أهلها. وهي شواهد يثبتها أئمة النسب والتاريخ من الفريقين في أمهات كتبهم.

المصادر: التستري، «قاموس الرجال» (في عثمان بن علي بن الحسين)؛ المفيد، «الإرشاد» (ص186، 248)؛ المجلسي، «بحار الأنوار» (42/120)؛ البلاذري، «أنساب الأشراف» (2/12، تحقيق محمد باقر المحمودي)؛ «تاريخ اليعقوبي» (في أولاد الحسن).