آيات الثناء على الصحابة رضي الله عنهم (سورة الحجّ)

قوله تبارك وتعالى : ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ … (40) )).

لا شك في ان هذه الآية الكريمة نزلت قبيل غزوة بدر الكبرى، وأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال : ((لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، قال أبو بكر رضي الله عنه : أخرجوا نبيهم ! إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيَهْلِكُنَّ، فنزلت : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال (أي أبو بكر) : فعرفت أنها ستكون. قال ابن عباس : فهي أول آية نزلت في القتال)) (المسند 1865)

ففي الآية وعد حق من الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بالنصر على عدوهم الذي أخرجهم من ديارهم وهي مكة المشرفة. وهذه الآية جاءت مؤكدة لما قبلها من أن الله تبارك وتعالى يدافع عن الذين أمنوا – الآية 38 – ثم بشرهم الحق تبارك وتعالى بالتمكين في الأرض، فقال تعالى بعد هذه الآيات في نفس السورة : ((الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)) ((وعن عثمان رضي الله عنه : “هذا والله ثناء قبل بلاء”.

يريد أن الله أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا، فتباً لمن يطعن بهم من أهل البدع والرفض بعد ذلك وتعاساً لهم))((وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ((الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ)) قال : أرض المدينة. ((أَقَامُوا الصَّلَاةَ)) المفروضة، ((وَآتَوُا الزَّكَاةَ)) المفروضة. ((وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ)) قال : بلا إله إلا الله، ((وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ)) قال عن الشرك بالله. ((وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)) قال : وعند الله ثواب ما صنعوا، وقد أنجز الله تعالى وعده بأن سُلِّطَ المهاجرون والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم)).