تسمية أهل البيت أبناءهم باسم عمر بن الخطاب [1]: عمر الأطرف بن علي، وعمر بن الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن تسمية المرء ولده باسم رجل من أبيَن الدلائل على محبته وإجلاله وحسن ظنه به؛ إذ لا يختار الوالد لولده اسمًا يكره صاحبه. وقد جرى في أهل البيت رضوان الله عليهم أن سمّوا جماعة من أبنائهم باسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل كان أول ذلك في حياة الفاروق نفسه وبمحضره. وفي هذا المقال عرضٌ لأولى هذه التسميات في ذرية علي والحسن رضي الله عنهما، مسندًا إلى مصادره.

فأولهم عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب، وأمه أم حبيب الصهباء التغلبية. وسُمّي بالأطرف تمييزًا له عن عمر الأشرف ابن زين العابدين الآتي ذكره. ومما يدل على أن هذه التسمية كانت عن مودة ظاهرة أن الفاروق رضي الله عنه هو الذي سمّاه باسمه؛ قال البلاذري في «أنساب الأشراف» في ولد علي بن أبي طالب: «وكان عمر بن الخطاب سمّى عمر بن علي باسمه، ووهب له غلامًا سُمّي مورقًا». فالتسمية هنا وقعت بمبادرة من عمر نفسه ومعها هبةٌ وإكرام، وهو من أظهر ما يكون في الدلالة على الصلة والمودة بين البيتين. وقد ذكر هذه التسمية جماعة من المصادر، منها «سر السلسلة العلوية» في نسب عمر الأطرف، و«منتهى الآمال» للقمي حيث ذكر أن عمر ورقية الكبرى كانا توأمين، و«بحار الأنوار» للمجلسي، و«الإرشاد» للمفيد في باب أولاد أمير المؤمنين.

وثانيهم عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه أم ولد، وقد استشهد مع عمه الحسين في كربلاء. وذكره ابن عنبة في «عمدة الطالب» في ولد الحسن. وعدّه اليعقوبي في «تاريخه» في أولاد الحسن، قال: «وكان للحسن ثمانية ذكور، وهم الحسن وزيد… وعمر والقاسم وأبو بكر وعبدالرحمن لأمهات شتى، وطلحة وعبدالله». فاجتمع في ولد الحسن السبط أن سُمّي منهم باسم عمر وباسم أبي بكر معًا، وهو من الشواهد المتضافرة على ما كان في البيت العلوي من تسمية الأبناء بأسماء الخلفاء الراشدين.

وبهاتين التسميتين يتبين أن التسمّي باسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان جاريًا في بيت علي والحسن رضي الله عنهما، وأن أوله كان بمبادرة الفاروق نفسه في تسمية ابن علي؛ وهي شواهد يثبتها أئمة النسب والتاريخ من الفريقين في أمهات كتبهم، بما يدل على ما كان بين البيتين من مودة وائتلاف.

المصادر: البلاذري، «أنساب الأشراف» (2/12، تحقيق محمد باقر المحمودي)؛ «سر السلسلة العلوية» (ص123)؛ القمي، «منتهى الآمال» (1/261)؛ المجلسي، «بحار الأنوار» (42/120)؛ المفيد، «الإرشاد» (1/354 ط دار المفيد)؛ ابن عنبة، «عمدة الطالب» (ص64 ط أنصاريان، ص107 ط جُل المعرفة، ص116)؛ «تاريخ اليعقوبي» (في أولاد الحسن).