تسمية أهل البيت أبناءهم باسم أبي بكر وكُنيته [2]: الأئمة الذين كانت «أبو بكر» إحدى كناهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل بين عباده المودة والرحمة، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ذوي القدر الرفيع.

فإن من تمام ما تقدّم في المقال السابق من تسمّي أهل البيت باسم أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه، أن جماعة من الأئمة أنفسهم ذُكر في مصادر الإمامية أن «أبا بكر» كانت إحدى كناهم؛ وهو شاهدٌ آخر على ما كان بين البيتين من مودة وحسن ظن، إذ لا يُتكنّى إلا بكنية محبوبة عند أهلها. وفي هذا المقال عرضٌ لمن ذُكرت له هذه الكنية من الأئمة، مسندًا إلى مصادره من كتب القوم.

فأولهم علي زين العابدين ابن الحسين الشهيد عليه السلام، فقد ذكر الأربلي في «كشف الغمة» أن من كناه أبا بكر، قال في سيرته: «فأما كنيته فالمشهور أبو الحسن، ويقال أبو محمد، وقيل أبو بكر».

وثانيهم موسى الكاظم ابن جعفر الصادق عليه السلام، فقد نقل الأربلي في «كشف الغمة» عن الجنابذي في تعداد ولد الكاظم أنه قال في آخرهم: «ويقال موضع عمر: محمد وأبو بكر»، فذُكرت أبو بكر في أولاده وكناهم.

وثالثهم علي الرضا ابن موسى الكاظم عليه السلام، فقد ذكر النوري الطبرسي في «النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب» أن أبا بكر إحدى كناه، قال: «أبو بكر، وهي إحدى كنى الإمام». وروى الأصفهاني في «مقاتل الطالبيين» عن أبي الصلت الهروي قال: «سألني المأمون يومًا عن مسألة فقلت: قال فيها أبو بكرنا. فقال لي ابن مهران: مَن أبو بكركم؟ فقلت: علي بن موسى الرضا، كان يُكنى بها».

ورابعهم محمد المهدي المنتظر ابن الحسن العسكري، فقد ذكر النوري الطبرسي في «النجم الثاقب» أن أبا بكر من كناه، في اللقب الرابع عشر الذي أورده في كتابه.

وبتتبع هذه المواضع يتبين أن ذكر كنية «أبي بكر» في الأئمة جارٍ في أمهات مصادر الإمامية أنفسها، من «كشف الغمة» للأربلي إلى «النجم الثاقب» للنوري الطبرسي و«مقاتل الطالبيين» للأصفهاني؛ وهي شواهد يثبتها أصحابها في كتبهم، تنضمّ إلى ما تقدّم من تسمية أبناء أهل البيت بهذا الاسم، بما يدل على ما كان بين البيتين من مودة وائتلاف وحسن ظن.

المصادر: الأربلي، «كشف الغمة» (في سيرة علي زين العابدين، و3/10 ط دار الأضواء)؛ النوري الطبرسي، «النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب» (اللقب الرابع عشر)؛ الأصفهاني، «مقاتل الطالبيين» (ص562).