تسمية أهل البيت أبناءهم باسم عمر بن الخطاب [2]: عمر بن الحسين، وعمر الأشرف بن زين العابدين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل بين عباده المودة والرحمة، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ذوي القدر الرفيع.

فإن ما تقدّم في المقال السابق من تسمية أهل البيت أبناءهم باسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقف عند ولد علي والحسن، بل امتدّ إلى ذرية الحسين الشهيد رضي الله عنه في الأجيال التالية. وفي هذا المقال عرضٌ لمن سُمّي بذلك من ولد الحسين وولد زين العابدين، مسندًا إلى مصادره.

فأولهما عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد أثبته أبو حنيفة الدينوري وابن أعثم الكوفي في ولد الحسين عليه السلام. قال التستري: «وأثبت أبو حنيفة الدينوري وابن أعثم الكوفي ابنًا له مسمى بعمر»؛ ونقل عن الدينوري أنه ذكر بعد وقعة الطف وتعداد من قُتل أنه لم يبق من أهل بيت الحسين إلا ابناه علي الأصغر وقد راهق، وعمر وقد كان بلغ أربع سنين. وأورد في ذلك خبرًا جرى بينه وبين يزيد، إذ قال يزيد لعمر بن الحسين: هل تصارع ابني هذا؟ يعني خالدًا وكان من أقرانه، فقال: بل أعطني سيفًا وأعطه سيفًا حتى أقاتله فتنظر أينا أصبر، فضمه يزيد إليه وقال: «شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحية إلا حية». ونقل نحو ذلك عن ابن أعثم الكوفي، إلا أنه ذكر أن عمر كان له سبع سنين. والخبر في رسالة التستري «تواريخ النبي والآل».

وثانيهما عمر الأشرف ابن علي زين العابدين ابن الحسين الشهيد، وأمه أم ولد. وإنما لُقّب بالأشرف تمييزًا له عن عمر الأطرف المتقدّم ذكره في المقال السابق، وهو عمر بن علي بن أبي طالب؛ فصار في ذرية أهل البيت عمران مشهوران: الأطرف في ولد علي، والأشرف في ولد زين العابدين، كلاهما سُمّي باسم الفاروق رضي الله عنه. وقد ذكر عمر الأشرف جماعة من العلماء: المفيد في «الإرشاد»، وابن عنبة في «عمدة الطالب»، والأربلي في «كشف الغمة»، وابن الطقطقي في «الأصيلي».

وبهاتين التسميتين يتبين أن التسمّي باسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه استمر في ذرية الحسين الشهيد وولد زين العابدين، كما كان في ولد علي والحسن؛ حتى صار في البيت العلوي أكثر من واحد يحمل هذا الاسم، يُميَّز بينهم بالألقاب كالأطرف والأشرف. وهي شواهد يثبتها أئمة النسب والتاريخ من الفريقين في أمهات كتبهم، بما يدل على ما كان بين البيتين من مودة وائتلاف وحسن ظن.

المصادر: التستري، «تواريخ النبي والآل» (ص83 ط قم، وص122-123 ط دار الشرافة)؛ المفيد، «الإرشاد» (ص261)؛ ابن عنبة، «عمدة الطالب» (ص223)؛ الأربلي، «كشف الغمة» (2/272 ط دار الأضواء)؛ ابن الطقطقي، «الأصيلي» (ص276).