آيات الثناء على الصحابة رضي الله عنهم (سورة النساء)
قوله تبارك وتعالى : ((لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)).
أخرج الإمام البخاري في صحيحه : ((عن عبدالكريم أن مقسماً مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس – رضي الله عنهما – أخبره ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر)).
والآية عامة في كل المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما يفيد بأولية وأسبقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البخاري أيضا عن سهل بن سعد الساعدي: أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد قال: فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى علي: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي قال: يا رسول الله: والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وكان فخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله: {غير أولي الضرر}
كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير وقال قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: نعم حبسهم العذر” وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه» قالوا: وكيف يكونون معنا فيه يا رسول الله؟ قال: «نعم حبسهم العذر» قال الشاعر في هذا المعنى:
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر * ومن أقام على عذر فقد راحا
وقوله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} أي الجنة والجزاء الجزيل، وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض على الكفاية، قال تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} ثم أخبر سبحانه بما فضلهم به من الدرجات، في غرف الجنات العاليات، ومغفرة الذنوب والزلات، وأحوال الرحمة والبركات، إحسانا منه وتكريما ولهذا قال: {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما}.