الصحابة المبشرون بالجنة (9): ذكوان بن عبد قيس الأنصاري رضي الله عنه
هو ذكوان بن عبد قيس بن خلدة، الأنصاري الخزرجي الزرقي، المعروف بـ”ذي الشمالين”، يكنى بأبي السبع. شهد بيعة العقبتين الأولى والثانية، ثم خرج من المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بمكة قبل الهجرة، فلهذا كان يقال له: «مهاجري أنصاري»، وهي خصيصة عظيمة لم تجتمع لكثير من الصحابة، إذ جمع رضي الله عنه بين شرف الهجرة وفضل النصرة.
شهد رضي الله عنه غزوة بدر الكبرى، ثم قتل شهيدا يوم أحد. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، فشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أبي الحكم وهو فارس، فضرب رجله بالسيف فقطعها من نصف الفخذ، ثم طرحه عن فرسه فأجهز عليه. وكان استشهاد ذكوان رضي الله عنه في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب(1). قال ابن هشام في السيرة: «واسمه عمير، وإنما قيل له ذو الشمالين لأنه كان أعسر»(2).
وقد ورد في إثبات البشارة له بالجنة حديث واحد، رواه عاصم بن عمر بن جعفر العمري عن سهيل بن أبي صالح قال: «لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال: من ينتدب لسد هذه الثغرة الليلة – أو كما قال؟ فقام رجل من الأنصار من بني زريق، يقال له: ذكوان بن عبد قيس، أبو السبع، فقال: أنا. فقال: من أنت؟ قال: ابن عبد قيس. قال: اجلس. ثم دعا فقالها، فقام ذكوان، فقال: من أنت؟ قال: أنا أبو السبع. فقال: كونوا مكان كذا وكذا. فقال ذكوان: يا رسول الله، ما هو إلا أنا، ولم نأمن أن يكون للمشركين عين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ خضرة الجنة بقدميه غدا فلينظر إلى هذا. فانطلق ذكوان إلى أهله يودعهن، فأخذت نساؤه بثيابه وقلن: يا أبا السبع، تدعنا وتذهب! فاستل ثوبه حتى إذا جاوزهن أقبل عليهن فقال: موعدكن يوم القيامة. ثم قتل»(3).
وهذا الإسناد مرسل، لأن سهيل بن أبي صالح من التابعين، فلم يدرك ذكوان رضي الله عنه. غير أن استشهاد ذكوان في غزوة أحد قد ذكر بأسانيد مرسلة أخرى يقوي بعضها بعضا، فقد أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة عن ابن شهاب الزهري وعروة بن الزبير أنهما ذكرا من جملة شهداء أحد ذكوان رضي الله عنه(4)، وهذا التعدد في الطرق وإن كانت مرسلة، يعضد ثبوت استشهاده، وإن كان متن البشارة بالجنة يبقى متفردا بالطريق الأول.
الهوامش:
(1) باختصار يسير من الطبقات الكبرى لابن سعد (3/593).
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/680).
(3) أخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد (1/46) برقم (151)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (7/328)، وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (2/405).
(4) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (7/327).