آيات الثناء على الصحابة رضي الله عنهم (سورة الأنفال)
قوله تبارك وتعالى : ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)).
هذه الآية : ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ … الآية)) قطعية الدلالة صريحة لا تحتمل التأويل لا يمكن بأي حال صرفها عن ظاهرها، شهادة من رب العالمين لا ريب فيها أن المهاجرين والأنصار – رضي الله تعالى عنهم – هم المؤمنون حقا وأن لهم من ربهم تعالى المغفرة والرزق الكريم.
والآية غصة قاتلة في حلوق الذين يكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول بأنهم المؤمنون حقا، فمن كفرهم هو أولى بالكفر منهم. وتأتي هذه الآية في ختام السورة التي سجلت المواقف المشرفة العظيمة للصحابة رضي الله تعالى عنهم في غزوة بدر الكبرى لتقرير صدق إيمانهم وتبشرهم برضوان الله تعالى وقد أكرمهم عز وجل بنزول الملائكة معهم في هذه الغزوة، قال تعالى : ((إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ … الآية)).
وقد تكرر هذا التكريم الآلهي في غزوة حنين، قال تعالى : ((ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا … الآية)).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:
ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك. وإلى أنصار، وهم: المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولى ببعض أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد؛ ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري، عن ابن عباس ورواه العوفي، وعلي بن أبي طلحة، عنه.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير -هو ابن عبد الله البجلي -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة”.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان حدثنا عكرمة -يعني ابن إبراهيم الأزدي -حدثنا عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “المهاجرون والأنصار، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة”.