المبشّرون بالجنّة من الصحابة الكرام (2) : بلال بن رباح رضي الله عنه

هو بلال بن رباح الحبشي المؤذن، أبو عبد الله، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وآتاهم على ما أرادوا، إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد»(1).

وروى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «أبو بكر سيدنا، أعتق بلالا سيدنا»(2). وقال عطاء الخراساني: «كنت عند ابن المسيب فذكر بلالا، فقال: كان شحيحا على دينه، وكان يعذب في الله، فلقي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: لو كان عندنا شيء ابتعنا بلالا. فلقي أبو بكر العباس فقال: اشتر لي بلالا. فاشتراه العباس، وبعث به إلى أبي بكر، فأعتقه»(3). وعن قيس قال: «اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهبا، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه. قال: لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته»(4).

شهد بلال غزوة بدر والمشاهد كلها، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم على التعيين بالجنة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح(5). ثم خرج بعد النبي صلى الله عليه وسلم مجاهدا إلى أن مات بالشام، وكان ترب أبي بكر الصديق وخازن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل بعدها، وله بضع وستون سنة. قال سعيد بن عبد العزيز: «لما احتضر بلال قال: غدا نلقى الأحبة، محمدا وحزبه. قال: تقول امرأته: واويلاه! فقال: وافرحاه!»(6).

وقد جاءت البشارة له بالجنة من حديث عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، وهم: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن أرقم، ووحشي بن حرب، وسهل بن سعد، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، وبريدة الأسلمي. وأصح ما جاء في ذلك حديثا أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما، وسأقتصر هنا على حديث أبي هريرة:

فعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام عندك منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة». فقال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة، إلا أني لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي(7).


الهوامش:

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم (5238)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/149)، واللفظ لأبي نعيم.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، برقم (3544)، والترمذي في سننه برقم (3656).

(3) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/352) بهذا اللفظ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11/234) بأطول من هذا اللفظ.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (36589)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/38)، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/353): «إسناده قوي».

(5) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (1/326).

(6) سير أعلام النبلاء للذهبي (1/359).

(7) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار، برقم (1098)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل بلال، برقم (2458).