ثناء عبد الله بن الحسن بن الحسن على أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه.

الإمامُ عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، من أعلام آل البيت في القرن الثاني الهجري ، المعروف بـ”عبد الله المحض”، لأنه هاشمي من جهة أبيه وأمه؛ إذ أمه فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهم. كان من سادات بني هاشم في زمانه، عالما فاضلا تقيا، وله مكانة عظيمة في آل البيت، وذرّيته كثيرة منتشرة في بلاد الإسلام. توفي مظلوما في سجن المنصور العباسي.

وكان رضي الله عنه ـ كسائر آل بيته الكرام ـ يجلّ الخلفاء الراشدين، ويُعظّم الصحابة الكرام، ويثني عليهم بأحسن الثناء. ومن أعجب ما رواه ابن عساكر في تاريخه عن أبي خالد الأحمر قال: سألتُ عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر، فقال: “صلّى الله عليهما، ولا صلّى على من لم يصلِّ عليهما” (1).

وفي قوله “صلّى الله عليهما” مراد لطيف يحسن التنبيه عليه؛ فإن الصلاة هنا بمعنى الدعاء، كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: 103]، أي ادعُ لهم. ومنه قول النبي ﷺ: «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» (2)، وقوله ﷺ للمرأة التي قالت له: صلِّ عليّ وعلى زوجي: «صلّى الله عليك وعلى زوجك» (3). فالصلاة هنا الدعاء بالخير والمغفرة، وهو الذي قصده الإمام عبد الله بن الحسن، فدعا للشيخين بالرحمة، ودعا على من حرمهما من هذا الدعاء بأن يحرمه الله مثلَه.

ومن قوله رضي الله عنه في حقّهما كذلك: “إنهما ليعرضان على قلبي، فأدعو الله لهما، أتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ” (4). وفي هذا القول دلالة بليغة على أن دعاءه للشيخين كان قُربة إلى الله يتعبّد بها، لا مجرّد ذكر عابر ولا مجاملة لأحد. فإذا كان الإمام عبد الله المحض ـ وهو من ذرّية الحسن السبط ـ يَعدّ الترحّمَ على أبي بكر وعمر قُربة يبتغي بها وجه الله، فما عُذر من زعم نُصرة آل البيت بالبراءة من الشيخين، أو الانتقاص منهما؟

فها هو إجماع آل البيت ـ كما نقله عنهم الإمام الباقر، والإمام زيد بن علي، والإمام عبد الله بن الحسن ـ ينعقد على توقير الشيخين، والترحّم عليهما، والثناء عليهما بأحسن الثناء. وهذا قَدْر من التوافق المتوارَث في آل البيت لا يجوز إغفاله، ولا يمكن الالتفاف عليه.


الهوامش:

(1) تاريخ دمشق، ابن عساكر (29/255-256).

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1497)، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة.

(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب سجود القرآن، باب الصلاة على غير النبي ﷺ، بإسناد صحيح، عن جابر بن عبد الله.

(4) تاريخ دمشق، ابن عساكر (29/255-256).