مرويات آل البيت في الثناء على عثمان بن عفان رضي الله عنه: عثمان ممن سبقت لهم من الله الحسنى
من أرفع المنازل التي يبلغها المؤمن أن يسبق له من الله الحسنى، فيكون من أهل السعادة في علم الله الأزلي، ومن المقربين الذين كتب لهم الخير في الدنيا والآخرة. وقد ثبت في مرويات أهل البيت – وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه – أن عثمان بن عفان كان من أولئك السابقين الذين سبقت لهم من الله الحسنى.
روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة، وابن أبي عاصم في السنة، وابن جرير الطبري في تفسيره، بإسناد صحيح كما قال محقق الفضائل، عن محمد بن حاطب قال: سمعت علياً يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101]، منهم عثمان.
وهذه الشهادة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه – مع ما يعرف من مكانته العلمية والدينية – تحمل دلالات بالغة الأهمية. فالآية الكريمة تتحدث عن قوم سبقت لهم من الله السعادة والحسنى، فهم مبعدون عن النار ومقرّبون من الجنة. وقد فسّر علي هذه الآية بأن عثمان داخِل فيهم، مما يعدّ تنصيصاً على فضله، وإشادة بمكانته عند الله، وتوكيداً على أنه من أهل الجنة الذين كتب لهم الخير منذ القدم.
وهذا القول من علي ليس مجرد رأي عابر، بل هو خبر مستند إلى علمٍ لدُنّي، واطلاع على حقائق الغيب التي أطلعه الله عليها من خلال فهمه لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد حرص الصحابة على استجلاء مثل هذه المسائل من علي، لما عُرف به من علم غزير، وتفسير دقيق، وصلابة في الحق.
وتظهر أهمية هذه الرواية في أنها تضاف إلى سلسلة طويلة من الأحاديث والآثار التي تبيّن فضل عثمان، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة»، وقوله: «لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان». فهي تؤكد أن مكانة عثمان ليست طارئة أو مكتسبة بفعل البشر، بل هي مرتبة إلهية سبقت في علم الله، مما يزيد المؤمن يقيناً بعدالة الصحابة وفضلهم، ويُسقط كل شبهة تُثار حول مقتله أو مواقفه.
المصادر:
-
الإمام أحمد بن حنبل، “فضائل الصحابة”، تحقيق وصي الله عباس، حديث رقم (٧٧١)، وإسناده صحيح.
-
ابن أبي عاصم، “السنة”، ج ٣، ص ١٩٨.
-
ابن جرير الطبري، “تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن”، ج ١٧، ص ٧٥.
-