ثناء عليّ رضي الله عنه: جمع الله الأمّة على خيرهم (أبو بكر) رضي الله عنه.
من أعظم نِعَم الله على هذه الأمة أن جمعها بعد نبيها ﷺ على خير من بقي فيها، فولِيَهم أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، فسدّ بولايته ثُلَمَ الفِتَن، وحفظ على المسلمين دينهم ودنياهم في أحرج ساعة مرّت بهم. وقد شهد بذلك أئمة آل البيت أنفسهم في روايات بليغة الدلالة، نذكر منها روايتين:
الرواية الأولى: ما رواه أبو وائل عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
روى أبو وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا تستخلف علينا؟ فقال: “ما استخلف رسول الله ﷺ فأستخلف، ولكن إن يُرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم” (1).
وهذا الكلام من علي رضي الله عنه ذو دلالات بالغة:
أولا: أنه أقرّ بأن الله سبحانه جمع الأمة بعد نبيها ﷺ على خيرها، وهو أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه. فهذا تصريح من علي ـ بعبارته نفسه ـ بأن أبا بكر كان خير من في الأمة في ذلك الوقت، وأن اجتماع الناس عليه كان من إرادة الله لهم بالخير.
وثانيا: أنه جعل اجتماع الأمة على من يخلفه من بعده مقترنا بإرادة الله بالأمة خيرا، تنزيلا لاجتماعهم على أبي بكر منزلة المثال الذي يُرتجى مثله. وفي هذا أعظم إقرار بصحّة استخلاف الصدّيق، وأنه لم يكن غضبا من علي ولا ظلما له، بل كان اختيارا إلهيا للأمة جمعها الله عليه.
وثالثا: أن عليا قال هذه الكلمات في أواخر حياته وهو في إمارة المؤمنين، فلم يكن في موضع تقيّة ولا مُجامَلة، بل كان يقرّر حقيقة شرعية وتاريخية.
الهوامش:
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/84، رقم 4467)، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر أبي بكر بن أبي قحافة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (8/149، رقم 16350)، والبزار في مسنده (2/186، رقم 565). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9/47) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير إسماعيل بن أبي الحارث وهو ثقة. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (5/251): رواه البيهقي، وإسناده جيد.