ثناء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه على أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه.
روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ـ ابن جعفر الطيار، وربيب أبي بكر الصدّيق، فقد تزوّج أبو بكر أمَّه أسماء بنت عميس بعد استشهاد أبيه ـ أنه قال: “وَلِيَنا أبو بكر، فما وَلِيَنا أحدٌ من الناس مثله” (1).
وفي هذا القول من الدلالة ما يحسن استحضاره:
فعبد الله بن جعفر شهدَ خلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، وخلافة عمّه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان. فلم تَخفَ عليه سيرةُ أحد من هؤلاء الخلفاء. ثم هو ـ مع ذلك ـ من بني هاشم، من صميم آل البيت، وزوج زينب بنت علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم. فلمّا قال هذا القول، لم يقله جاهلا بسيرة من جاء بعد الصدّيق، ولا متعصّبا لمذهب ضدّ مذهب، بل قاله بصيرا بكلّ ما جرى، شاهدا على عظيم ولاية أبي بكر للأمة، ولايةً لم يَرَ مثلها فيمن جاء بعده.
وهذه الرواية تثبت تَعظيم آل البيت لأبي بكر الصدّيق، وإقرارهم بفضل ولايته على الأمة.
وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب هو ابن قريب رسول الله ﷺ، وربيب الصدّيق، وزوج بنت علي. فأيّ بيان أبيَنُ من هذا؟
الهوامش:
(1) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (رقم 148)، والإمام الشافعي في الأم (1/163). والأثر إسناده صحيح كما ذكر محقّق الفضائل.