تسمية أهل البيت أبناءهم باسم أبي بكر وكُنيته [1]: في كربلاء والحرة ومن سُمّي بها من ذرية عليّ وجعفر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن تسمية المرء ولده باسم رجل أو تكنيته بكنيته من أظهر الدلائل على محبته وإجلاله وحسن الظن به؛ إذ لا يختار الوالد لولده اسمًا يكرهه أو يذمّ صاحبه. وقد جرى في أهل البيت رضوان الله عليهم أن سمّوا جماعة من أبنائهم باسم أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه أو كنّوهم بكنيته، وهو شاهدٌ على ما كان بين البيتين من مودة وصفاء. وفي هذا المقال عرضٌ لمن سُمّي بذلك من أبناء علي والحسن وجعفر رضي الله عنهم ممن قُتل في كربلاء والحرة وغيرها، مسندًا إلى مصادره.

فأولهم أبو بكر بن علي بن أبي طالب، وأمه ليلى بنت مسعود النهشلية، قُتل مع أخيه الحسين عليه السلام في كربلاء. ذكره الشيخ المفيد في «الإرشاد»، وورد في «تاريخ اليعقوبي» في أولاد علي، وذكره الشيخ عباس القمي في «منتهى الآمال» ونصّ على أن اسمه محمد وكنيته أبو بكر، قال: «ومحمد يكنى بأبي بكر»، وأورده المجلسي في «بحار الأنوار». وجاء في «الأنوار النعمانية»: «ومحمد الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين». وممن ذكره أيضًا من المصادر ابن قتيبة في «المعارف»، وابن سعد في «الطبقات»، والطبري في «تاريخ الرسل والملوك»، وابن حزم في «جمهرة أنساب العرب».

وثانيهم أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قُتل مع عمه الحسين في كربلاء. ذكره الشيخ المفيد في قتلى كربلاء في «الإرشاد»، وورد في «تاريخ اليعقوبي» في أولاد الحسن، وفي «منتهى الآمال» للقمي في استشهاد فتيان بني هاشم بكربلاء، وفي «عمدة الطالب». وذكره مصعب الزبيري في «نسب قريش» في ولد الحسن، قال: «وعمرو بن الحسن والقاسم، وأبا بكر لا عقب لهما قُتلا بالطَّفّ». ونصّ ابن عنبة في «عمدة الطالب» على عدّه في ولد الحسن، ونقل عن الموضح النسّابة أن عبدالله هو أبو بكر. وممن ذكر مقتله كذلك الطبري في «تاريخه»، وابن كثير في «البداية والنهاية»، وابن الأثير في «الكامل»، والنويري في «نهاية الأرب»، والذهبي في «سير أعلام النبلاء».

وثالثهم أبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، قُتل مع الحسين، وأمه الخوصاء من ربيعة، كما ذكره صاحب «أنساب الأشراف». وذكره خليفة بن خياط في «تاريخه» فيمن قُتل يوم الحرة من بني هاشم. وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» قال: «وقُتل أيضًا صبرًا أبو بكر بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وأبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب». وسمّى ابن قتيبة في «المعارف» أمه الحوصاء بنت خصفة من بني تيم الله بن ثعلبة، وعدّه في ولد عبدالله بن جعفر. وانظره أيضًا في «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم في ولد جعفر بن أبي طالب.

ورابعهم أبو بكر بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب، ذكر الأصفهاني أنه ممن قُتل مع إبراهيم بن الحسن المثنى في البصرة، والخبر في «مقاتل الطالبيين».

وخامسهم أبو بكر بن أبي العزم بن عبدالله، وينتهي نسبه إلى إبراهيم المرتضى ابن موسى الكاظم، ذكره ابن شدقم الحسيني في «تحفة الأزهار»، وأورده المحقق في تشجيره في «الروض المعطار».

وبتتبع هؤلاء يتبين أن التسمّي باسم أبي بكر وكنيته كان جاريًا في بيوت أهل البيت من ذرية علي والحسن وجعفر رضي الله عنهم، حتى قُتل جماعة منهم بهذا الاسم في كربلاء والحرة؛ وهي شواهد يثبتها أئمة النسب والتاريخ من الفريقين في أمهات كتبهم، بما يدل على ما كان بين البيتين من مودة وائتلاف.

المصادر: المفيد، «الإرشاد» (ص186، 248)؛ «تاريخ اليعقوبي» (أولاد علي، وأولاد الحسن)؛ القمي، «منتهى الآمال» (1/261، 544)؛ المجلسي، «بحار الأنوار» (42/120)؛ «الأنوار النعمانية» (1/371)؛ ابن قتيبة، «المعارف» (ص207، 210)؛ ابن سعد، «الطبقات» (3/14)؛ الطبري، «تاريخ الرسل والملوك» (3/162، 343)؛ ابن حزم، «جمهرة أنساب العرب» (ص69، 230)؛ الزبيري، «نسب قريش» (ص50)؛ ابن عنبة، «عمدة الطالب» (ص64، 107)؛ ابن كثير، «البداية والنهاية» (8/189)؛ ابن الأثير، «الكامل» (3/443)؛ النويري، «نهاية الأرب» (20/461)؛ الذهبي، «سير أعلام النبلاء» (3/29، 279)؛ «أنساب الأشراف» (ص68)؛ خليفة بن خياط، «التاريخ» (ص240)؛ الأصفهاني، «مقاتل الطالبيين» (ص188)؛ ابن شدقم، «تحفة الأزهار» (ص277).