مصاهرات آل البيت بآل عثمان بن عفان [3] : أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر وأبان، وإبراهيم بن عبدالله والرقية الصغرى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي وصل الأرحام وألّف بين القلوب، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والكرم.

فإن المصاهرات بين بيت النبوة وبيت عثمان بن عفان رضي الله عنه لم تنحصر في فرع واحد من أهل البيت، بل شملت ذرية جعفر الطيار كما شملت ذرية الحسن السبط. وفي هذا المقال نختم عرض هذه المصاهرات بواقعتين: إحداهما في ذرية جعفر بن أبي طالب، والأخرى في ذرية الحسن السبط، مسندًا إلى مصادره مع التنبيه على ما خفّ إسناده.

أما المصاهرة الأولى فهي زواج أبان بن عثمان بن عفان من أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن جعفر هو ابن جعفر الطيار شقيق علي بن أبي طالب، فأم كلثوم هذه من ذرية جعفر الطيار، من أهل البيت. ذكر هذه المصاهرة الدينوري، قال: «وكانت عنده أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شقيق علي». وهذه المصاهرة وإن كانت ثابتة في الجملة، إلا أن توثيقها في النص أخفّ من غيرها، إذ نُسبت إلى الدينوري دون تعيين الكتاب والصفحة، فتُذكر على ما هي عليه من غير قطع بتفاصيلها.

وأما المصاهرة الثانية فهي في ذرية الحسن السبط، إذ تزوج إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من رقية الصغرى بنت محمد الديباج ابن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان. ومحمد الديباج هذا هو من تقدّم ذكره في المقال السابق، ابنُ فاطمة بنت الحسين، فرقية الصغرى بنته، جامعةٌ في نسبها شرف بيت عثمان وشرف بيت النبوة من جهة جدتها فاطمة بنت الحسين؛ فصارت هذه المصاهرة وصلًا بين المقالين. قال ابن حزم في تعداد ولد محمد الديباج ومن تزوّج بناته: «وتزوج رقية الكبرى محمد بن هشام بن عبدالملك بن مروان، وتزوج رقية الصغرى إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب». وصرّح بذلك عباس القمي أيضًا، قال: «دعا المنصور محمدًا الديباج، وكانت ابنته رقية تحت إبراهيم بن عبدالله بن الحسن».

ومما يتصل بذرية عثمان في هذا الباب أن سكينة تزوّجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقيل إن سليمان بن عبدالملك أمره بطلاقها فطلّقها، كما ذكرته عدة مراجع في التراجم والأنساب.

وبهذه المصاهرات مجتمعةً، من مصاهرة النبي ﷺ بتزويج عثمان ابنتيه في أعلاها، إلى ما جرى في أعقاب الحسن والحسين وجعفر الطيار، يتبين أن الصلة بين بيت النبوة وبيت عثمان رضي الله عنه كانت نسبًا متجددًا يجري في فروع أهل البيت كافة، لا واقعة منقطعة؛ وهي شواهد يقرّرها أئمة النسب والتاريخ ويثبتونها في أمهات كتبهم، بما يجعلها من أوثق ما يُستدل به على قرب البيتين وائتلافهما، وصفاء ما كان بين أهل بيت النبوة وآل عثمان رضوان الله عليهم أجمعين.

المصادر: ابن حزم، «جمهرة أنساب العرب» (ص83)؛ الدينوري (كما نُقل عنه دون تعيين الموضع)؛ القمي، عباس؛ وفي زواج سكينة: «شذرات الذهب» (2/82)، «تاريخ دمشق» (37/153، رقم 9696)، «وفيات الأعيان» (1/378، رقم 268)، «نور الأبصار» (ص268)، «أعلام النساء» للمصطاوي (ص124)، «الأعلام» (3/106)، «المحبر» (ص438).