مرويات آل البيت في الثناء على عثمان بن عفّان رضي الله عنه : عثمان من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا

يُعدّ الإيمان والتقوى من أعلى درجات القرب من الله، ويتجلى ذلك في استمرار المؤمن على الطاعة والازدياد من العمل الصالح، حتى يصبح من المفلحين في الدنيا والآخرة. وقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصفٌ دقيق لعثمان بن عفان بأنه من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا، في إشارة إلى تدرجه في مراتب الإيمان والتقوى حتى نال منزلة السابقين.

روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة بإسناد صحيح كما قال محقق الفضائل، عن محمد بن حاطب قال: سألت علياً عن عثمان، فقال: هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا. ولم يختم الآية.

وهذه العبارة مأخوذة من قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 93]. وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في شأن من شرب الخمر قبل تحريمها، ثم اتقوا وتركوا، ثم آمنوا وعملوا الصالحات، ثم ازدادوا إيماناً وتقوى وإحساناً، حتى وصلوا إلى درجة المحسنين الذين يحبهم الله.

ويشير قول عليٍّ في عثمان إلى أنه كان من أصحاب هذه المنزلة الرفيعة، فهو لم يكتفِ بالإيمان الأولي، بل تعاقبت عليه مراتب الإيمان والتقوى، كل واحدة أرفع من التي قبلها، حتى بلغ ذروة الإحسان التي يحبها الله. وهذه الصفة تجمع بين العلم والعمل، والخشية والرجاء، والثبات على الطاعة مع الازدياد منها، وهو ما يتفق مع سيرة عثمان المعروفة بالحياء، والصدقة، والجهاد بالمال، والصبر على الأذى حتى استشهد مظلوماً.

وقد علّق المحققون على هذه الرواية بأنها تُظهر مكانة عثمان عند علي، وأنها خالية من أي مواربة أو مجاملة، إنما هي شهادة حق يقرّ بها عليٌّ عن علم وبصيرة. كما أنها تؤكد أن عثمان كان من أهل التقوى والإحسان، الذين رضوا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فكان جزاؤهم عند الله الجنات التي وعد بها المتقين المحسنين.

المصادر:

  • الإمام أحمد بن حنبل، “فضائل الصحابة”، تحقيق وصي الله عباس، حديث رقم (٧٧٠)، وإسناده صحيح.

  • كما أشار المحقق إلى رواية في “الدر المنثور” للسيوطي في تفسير سورة المائدة، آية (٩٠)، و”الفتن” للمروزي (ج ١، ص ٨٣) بلفظ أتم: “اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا”.