متى بدأ منهج التثبت في تاريخ الصحابة والمريات بشكل عام عند أهل السنة؟

متى بدأ منهج التثبت في تاريخ الصحابة والمريات بشكل عام عند أهل السنة؟
بدأ لما وقعت الفتنة كما يقول الإمام محمد بن سيرين التابعي الجليل -رحمه الله تعالى ورضي عنه- قال: « لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة؛ قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ».
وذلك أن الأصل في الناس الثقة؛ ولأن ابن سيرين من كبار التابعين، وأدرك حياة الصحابة، وعاش مع كبار التابعين ومع صغارهم، والفتنة المقصودة هنا هي خروج الفرق الضالة في آخر خلافة عثمان.
ومما يؤكد ضرورة التثبت في نقل الأخبار: أن الله تبارك وتعالى وضع في كتابه قاعدة ذهبية، قلما يتنبه لها الكثيرون، ألا وهي قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين] {الحجرات: 6 }. فوجب بذلك التثبت في نقل الأخبار عامة.
فإن الإسناد هو خصيصة هذه الأمة فلاتزال صلتها بنبيها إلى قيام الساعة بخلاف الأمم السابقة التي لا يوجد ما يصلها بأنبيائها، بل انقطعت صلتها بأنبيائها بالموت، ومما تختص به هذه الأمة ويشهد به الواقع أن الصلة موجودة بين آخر هذه الأمة إلى نبيها -عليه الصلاة والسلام- والأسانيد مازالت موجودة يتداولها أهل العلم إلى يومنا هذا بعد موته -عليه الصلاة والسلام- بأكثر من أربعة عشر قرنًا، والإسناد في عصور الرواية لا شك أنه في غاية الأهمية إذ لا تعرف صحة الأخبار وضعفها إلا بواسطة الأسانيد، فخبر لا إسناد له لا أصل له، كيف يعرف ثبوته من ضعفه بدون إسناد ومن الذي نقل إليك هذا الخبر إذا لم تعرفه وتعرف من حدثه به إلى من قاله، فالعلماء يقررون في قولهم هذا الحديث لا أصل له يعني لا إسناد له يثبت به فالأسانيد في عصور الرواية أهميتها من أهمية السنة فلا خبر يثبت بغير إسناد ولا يمكن تصحيح ولا تضعيف ولا إثبات ولا نفي إلا بمعرفة الأسانيد ودراستها، فما ثبت منها بعد التحقيق والتمحيص والنظر صح وقُبل وما لم يثبت منها بعد ذلك فإنه مردود بعد عصور الرواية استمر طلب الإسناد من أهل العلم وتسامحوا في الشروط التي كانوا يشترطونها في الرواة وفي كيفية التحديث تسامحوا لأن بقاء الإسناد محافظة على خصيصة هذه الأمة لكن الأثر المرتب عليها، بعد انقراض عصور الرواية لم يكن مثل الأثر الذي كان مرتبا عليها في عصور الرواية فالأحاديث قد دُونت في دواوين الإسلام، وصنفت فيها الكتب بالأسانيد، جُمعت السنة بالكتب بأسانيد مؤلفيها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فمن البخاري إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أحاديث صحيح البخاري مضبوطة ومتقنة، ومن مسلم إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأسانيد المتصلة مضبوطة ومتقنة، وقل مثل هذا في بقية الكتب التي اشترط مؤلفوها الصحة والتي لم يشترط مؤلفوها الصحة تخضع للدراسة، لكن رواية الحديث عن طريق البخاري بعد الإمام البخاري، يعني شخص في آخر الثالث أو في أول الرابع أو في الخامس أو ما بعده ما الذي يستفيده حديث إنما الأعمال بالنيات بروايتنا له بسند متصل منا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو مدوَّن ومضبوط في صحيح البخاري بالأسانيد الصحيحة، حديث في صحيح البخاري نرويه بأسانيدنا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ما الذي يستفيده هذه الأحاديث من الناحية العملية لا فائدة ولذلكم الحرص على الأسانيد في العصور المتأخرة بعد عصور الرواية لا يساوي شيئا بالنسبة إلى عصور الرواية؛ لأن الحرص على الأسانيد ونظافة الأسانيد وصحة الأسانيد وثقة الرواة واتصال الأسانيد في عصور الرواية يترتب عليه الإثبات والنفي التصحيح والتضعيف، لكن بعد أن دونت الأحاديث في الكتب وضبطت الكتب وأتقنت الحاجة إلى الأسانيد ضعفت، يعني ليست الحاجة الداعة إليها كالحاجة الداعية إليها في وقت الرواية، فالحديث الذي في البخاري مصحح ولو لم نروه بأسانيدهم، نعم المحافظة على الأسانيد أمر مهم بالنسبة لطالب العلم