من علامات النبوة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

ارتبطت سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه بعلامات نبوية ظاهرة، وإشارات غيبية صادقة أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقوعها بسنين، فكانت شاهدة على صدق النبوة، ودليلًا على مكانة عثمان العظيمة في ميزان الإسلام والتاريخ.

فمن أعظم هذه العلامات ما رواه مرة بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنّع في ثوب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا يومئذ على الهدى». يقول مرة بن كعب: فقمت إليه فإذا هو عثمان.¹
وهذا النص النبوي يضع عثمان رضي الله عنه في موضع الهداية والثبات زمن الفتن، حين تختلط المواقف، وتضطرب القلوب، وتغيب المعايير، فيكون هو مثال الاستقامة والحق.

ومن أعظم البشارات النبوية كذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«يا عثمان، إن ولاك الله هذا الأمر يومًا، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله، فلا تخلعه».²
وهو حديث عظيم يكشف عن علم نبوي مسبق بما سيقع في خلافته من فتن ومطالبات ظالمة، ويؤكد أن خلافته حق شرعي، وأن محاولة عزله إنما هي فعل أهل النفاق والضلال، لا أهل الحق والهدى.

وقد تجلّت هذه النبوءات بوضوح في الواقع التاريخي؛ إذ كان عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه من أعظم عصور الخلافة الراشدة ازدهارًا ورخاءً، بل يمكن اعتباره العصر الذهبي للدولة الإسلامية، رغم ما حاول المفترون والمضللون تشويهه. ففي زمنه امتدت رقعة الإسلام امتدادًا عظيمًا شرقًا وغربًا، وعمّ الأمن والاستقرار، وكثر الخير، واتسعت الأعطيات، وعاش المسلمون زمنًا من الرخاء والطمأنينة.

واستمر هذا الاستقرار والازدهار طوال مدة خلافته التي قاربت اثنتي عشرة سنة، حتى وقعت الفتنة الكبرى سنة خمس وثلاثين للهجرة، حين خرجت فئة من المجرمين الظلمة، فاعتدوا عليه في بيته عدوانًا وظلمًا، وقتلوه وهو يقرأ القرآن الكريم، فختم حياته بالشهادة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل، ليجتمع له شرف الخلافة، وصدق النبوة، وكرامة الشهادة، رضي الله عنه وأرضاه.

الهوامش:

(1) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، حديث (3704) بإسناد صحيح.
(2) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (112).