أهم الأحداث في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه [1] : غزو إفريقية سنة 27هـ
مثّل غزو إفريقية سنة 27 هـ أحد أعظم الإنجازات العسكرية في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان علامة فارقة في تاريخ انتشار الإسلام في شمال إفريقيا، حيث تحوّل الفتح من مجرد توسع عسكري إلى تأسيس حضاري وديني دائم في تلك البلاد.
فقد أمر عثمان رضي الله عنه عبدَ الله بن سعد بن أبي السرح أن يتوجه بجيش المسلمين إلى بلاد إفريقية، وقال له: «فإذا افتتحها الله عليك فلك خمس الخمس من الغنيمة نفلًا»، في توجيه صريح يعكس ثقة القيادة في القائد، وإدراك أهمية هذا الفتح في مسار الدولة الإسلامية. فسار عبد الله بن سعد في جيش قوامه عشرة آلاف مجاهد، ففتح الله عليه بلاد إفريقية سهلها وجبلها، ودخل كثير من أهلها في الإسلام، وكان ذلك فتحًا عظيمًا مباركًا غيّر الخريطة الدينية والسياسية للمنطقة.
وبعد تمام الفتح، أخذ عبد الله بن سعد خمس الخمس من الغنيمة كما أمره عثمان رضي الله عنه، وبعث بأربعة أخماس الغنيمة إلى أمير المؤمنين، ثم قُسِّمت الغنائم بين الجيش تقسيمًا منظمًا عادلًا، فأصاب الفارس ثلاثة آلاف: ألف له، وألفان لفرسه، وأصاب الراجل ألفًا، في صورة واضحة للنظام العسكري والعدالة الإدارية في الدولة الإسلامية.
وقد أسّس هذا الفتح لبداية انتشار الإسلام الواسع في إفريقيا، ومهّد للفتوحات الكبرى اللاحقة، حتى أصبحت تلك البلاد من أعظم معاقل الإسلام عبر التاريخ، فكان غزو إفريقية شاهدًا على بعد نظر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحسن إدارته، وعمق رؤيته في بناء الدولة الإسلامية.
الهوامش:
(1) « البداية والنهاية » (7/157).