الصحابة المبشّرون بالجنّة (13) : عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو محمد، خال النعمان بن بشير، وأخته عمرة بنت رواحة، ولم يُعقِب. من السابقين الأولين، وأحد شعراء النبي ﷺ. كان يكتب في الجاهلية ـ والكتابة يومئذ في العرب قليلة ـ وشهد بيعة العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر.
شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، وحضر عمرة القضاء، فدخل مكة وهو ممسك بزمام ناقة رسول الله ﷺ ـ وقيل بغَرْزها، يعني الرِّكاب ـ وهو يرتجز: «خلّوا بني الكفار عن سبيله» (1).
ولما عزم النبي ﷺ على غزو مؤتة، جعله أحد الأمراء الثلاثة. فلما اشتورَ المسلمون في لقاء الروم لكثرتهم، كان ابن رواحة ممن شجّع المسلمين على النزال، وشجّع نفسه أيضا حتى نزل بعد مقتل صاحبَيه زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، فاستُشهد ثالث الأمراء في جمادى الأولى سنة ثمان. وقد سبق إليه إخبار النبي ﷺ بشهادته، فهو ممن يُقطع له بدخول الجنة.
ويُروى أنه لما ودّعه النبي ﷺ خارجا إلى مؤتة، أنشده:
فثبّت اللهُ ما آتاكَ من حَسَنٍ تثبيتَ موسى ونصرًا كالذي نُصِروا
فقال له النبي ﷺ: «وأنت فثبّتك الله». قال هشام بن عروة: فثبّته الله حتى قُتل شهيدا ودخل الجنة (2). وقد استخلفه النبي ﷺ على المدينة في إحدى غزواته (3).
وكان من شعراء الصحابة المشهورين، ومن أرقّ ما قاله في النبي ﷺ ما أنشده البخاري في صحيحه:
وفينا رسولُ الله يتلو كتابَهُ إذا انشقّ معروفٌ من الفجر ساطعُ أرانا الهدى بعد العمى فقلوبُنا به موقناتٌ أنّ ما قال واقعُ يبيتُ يُجافي جنبَهُ عن فراشِهِ إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ (4)
قال ابن عبد البر: وفيه وفي صاحبيه حسان بن ثابت وكعب بن مالك نزل الاستثناء في خواتيم سورة الشعراء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: 227] (5).
والبشارة ثابتة له بالجنة، كما تقدم في ترجمة زيد بن حارثة رضي الله عنهم جميعا.
الهوامش:
(1) أخرجه الترمذي (2847)، والنسائي (2873).
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/461)، والطبراني في المعجم الكبير (204، قطعة من المفقود). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/42): رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن مدرك بن عمارة لم يدرك ابن رواحة. وليس عندهما زيادة هشام بن عروة.
(3) انظر: سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي (4/337).
(4) صحيح البخاري (1155).
(5) الاستيعاب، ابن عبد البر (1/271). وانظر: السيرة النبوية، ابن كثير (3/486)؛ الإصابة، ابن حجر (4/83)؛ الأعلام، الزركلي (4/86). وفي سبب نزول الآية: تفسير الطبري (19/240).