الصحابة المبشّرون بالجنّة (19) : ياسر بن عامر العَنْسي رضي الله عنه

هو ياسر بن عامر بن مالك العَنْسي، من قبيلة عَنْس بن مذحج اليمنية، وأصله من القحطانيين. والد الصحابي الجليل عمار بن ياسر، وزوج سُمَيَّة بنت خَيَّاط، وآل بيته من أوائل من نزل بهم بلاء العذاب في سبيل الله.

كان ياسر وأخواه الحارث ومالك قد قدموا مكة يطلبون أخا لهم، فلما طال المُكث، رجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة وحده. ولمّا كانت العرب يومئذ لا يستقر فيهم غريب إلا بحلف يحفظه، حالف ياسرٌ أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، فدخل في جوار بني مخزوم. فزوّجه أبو حذيفة أَمَةً له يقال لها سُمَيَّة بنت خَيَّاط، فولدت له عمارا، فأعتق أبو حذيفة عمارا حين وُلد. ثم لم يزل ياسر وأهله في كَنَف أبي حذيفة حتى مات.

فلما بعث الله محمدا ﷺ بالإسلام، كان آل ياسر من السابقين إليه؛ فأسلم ياسر وزوجه سمية وابناه عمار وعبد الله. ولم يكن لهم في مكة منعةُ عشيرة تحميهم، فنزل بهم من أذى قريش ما لم ينزل بكثير من السابقين، فكانوا في طليعة من عُذِّبوا في الله. وقد روى المفسرون أن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207] نزلت فيهم، وفيمن صبر على البلاء كصبرهم.

ومات ياسر تحت العذاب، فكان أول رجل استُشهد في الإسلام، كما استُشهدت زوجه سمية في الإسلام أول امرأة. وقد روى أهل السير أن النبي ﷺ مرّ بهم وهم يُعذَّبون فقال: «صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».

وكان لياسر من المكانة في النسب أن ابنه عمارا أخو أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها من الرضاعة (1).

والبشارة ثابتة لياسر بالجنة، كما يأتي بيانه في ترجمة زوجه سُمَيَّة بنت خَيَّاط رضي الله عنهم جميعا.


الهوامش:

(1) انظر: معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني (5/2812)؛ الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر (6/639).