الصحابة المبشّرون بالجنّة (20) : مالك بن سِنان الخُدْري رضي الله عنه

هو مالك بن سِنان بن عبيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الخُدْري ـ نسبة إلى جدّه خُدْرة، واسمه الأبجر بن عوف ـ والد الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري. شهد غزوة أحد، فاستُشهد فيها على يد عُراب بن سفيان الكناني.

وكان أبو سعيد ابنه يومئذ غلاما في الثالثة عشرة، فلما عزم أبوه على الخروج إلى أحد، أتى به النبيَّ ﷺ يعرضه عليه ليُجيزه في القتال، فردّه النبي ﷺ لصغر سنه. ثم استُشهد أبوه في تلك المعركة، فكان مما حفظه أبو سعيد عن أبيه وعن نبيّه ما يأتي ذكره من أخبار شهادته (1).

ومن أرفع ما ورد في فضل مالك أنه لما جُرح النبي ﷺ في وجهه يوم أحد، تقدّم مالك فمصّ الجرح حتى نقّاه، فقيل له: مُجَّه. فقال: لا والله لا أمُجُّه أبدا. ثم أدبر يقاتل، فقال رسول الله ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الشهيد» (2). وقد حكم الحافظ ابن حجر على هذه الرواية بالإرسال (3).

وجاءت في الباب روايات أخرى يقوّي بعضها بعضا، منها ما رُوي عن أم عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد قال: أُصيب وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فاستقبله مالك بن سِنان فمصّ جرح رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «من سرّه أن ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك بن سِنان». وفي لفظ آخر: «من خالط دمي دمه لا يضره الله» (4).

وفي إسناد بعض هذه الطرق ربيح بن عبد الرحمن، وقد اختُلف فيه؛ فضعّفه الإمام أحمد فقال: ليس بمعروف، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي في ختام ترجمته: أرجو أن لا بأس به، وحكم عليه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول (5). ولأجل اجتماع هذه الطرق وتعاضدها، فإن الحديث قد يرتقي إلى درجة الحسن لغيره. والله أعلم.


الهوامش:

(1) انظر في خبر عرضه على النبي ﷺ: سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي (10/39).

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/70)، والبيهقي في دلائل النبوة (3/266) عن عمر بن السائب.

(3) تلخيص الحبير، ابن حجر (1/170).

(4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6/34)، والحاكم في المستدرك (3/651)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/598)، وأبو القاسم البغوي ـ كما في سبل الهدى والرشاد (10/39) ـ من طريق موسى بن محمد عن أمّه عن أم عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد. وأخرجه أيضا من طريق مصعب بن الأسقع عن ربيح بن عبد الرحمن بن إسماعيل عن أبي سعيد.

(5) انظر: الكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي (3/174)؛ العلل الكبير، الترمذي؛ الثقات، ابن حبان (6/309)؛ تقريب التهذيب، ابن حجر.