الصحابة المبشّرون بالجنّة (25) : سُمَيَّة بنت خُبَّاط أم عمار رضي الله عنها
هي سُمَيَّة بنت خُبَّاط ـ ويقال: خَيَّاط، ويقال: خُبَط دون ألف، فقد اختُلف في ضبط اسم أبيها ـ مولاة أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وأمّ الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه. وهي من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن أوائل من نزل بهم بلاء العذاب في الله، وأول شهيدة في الإسلام مطلقا.
كانت رضي الله عنها أَمَةً لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي. ولمّا قدم ياسر بن عامر العَنْسي مكة وحالف أبا حذيفة، زوّجه سُمَيَّة، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة. فلما بعث الله نبيه ﷺ، كانت سمية ممن أسلم في أوائل الناس، حتى عُدّت سابعة سبعة في الإسلام.
قال مجاهد: “أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وبلال، وخَبَّاب، وصهيب، وعمار، وسُمَيَّة. فأما رسول الله ﷺ وأبو بكر فمنعهما قومُهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدراع الحديد ثم صُهروا في الشمس” (1).
ولم تكن لسُمَيَّة في مكة عشيرة تحميها، ولا منعةُ قبيلة تذود عنها، فاجتمع عليها ضعف الأنوثة وكِبَر السن ومذلّة الرقّ، فنالت من أذى قريش ما لم ينله إلا الأقلون. كانت عجوزا كبيرة ضعيفة، يأخذها سادة قريش فيُذيقونها صنوف العذاب لترجع عن دينها، فتأبى وتصبر. وقد بلغ من شدة ما لقيته أن مرّ بها عدوّ الله أبو جهل وهي على هذه الحال، فطعنها بحربة في يده فماتت من ساعتها (2). فكانت أول من رُوي قتله صبرا في سبيل الله، وأول قتيل في الإسلام رجلا كان أو امرأة، وكان ذلك قبل الهجرة.
وقد أكرمها الله تعالى بأن جعل النبي ﷺ يمرّ عليها وعلى أهلها وهم يُعذَّبون، فلا يستطيع لهم نُصرة في ذلك العهد، فيبشرهم بما هو خير من نصرة الدنيا، فيقول: «صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».
وقد ثبتت لها البشارة بالجنة من طرق يقوّي بعضها بعضا، جاءت من حديث عثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله، وأم هانئ، ومن مراسيل عبد الله بن جعفر، ويوسف بن ماهك، ومحمد بن إسحاق، ومجاهد. ومن أصحّ ذلك ما رواه أبو الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ مرّ بعمار وأهله وهم يُعذَّبون، فقال: «أبشروا آل عمار، وآل ياسر، فإن موعدكم الجنة» (3).
الهوامش:
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/537). قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ضبط اسمها: “بمعجمة مضمومة وموحدة ثقيلة، ويقال بمثناة تحتانية، وعند الفاكهي: سُمَيَّة بنت خُبَط بغير ألف”.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/329). وانظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد (8/264)؛ أسد الغابة، ابن الأثير (7/152، ط. الشعب)؛ الإصابة، ابن حجر (7/712).
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1566)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6664) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز المقوّم، ورواه الحاكم في المستدرك (5666) ـ ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (2/282) ـ عن إبراهيم بن عصمة العدل، عن السَّري بن خزيمة، ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/249)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/371)، ثلاثتهم عن مسلم بن إبراهيم عن هشام. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/293): رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوّم، وهو ثقة.