أبو هريرة وآل البيت رضي الله عنهم: محبة النبي ﷺ للحسن بن علي رضي الله عنهما كما رواها أبو هريرة
تنقل روايات أبي هريرة رضي الله عنه صورة واضحة عن مكانة الحسن بن علي رضي الله عنهما في قلب رسول الله ﷺ، وعن الأثر العميق الذي تركته هذه المحبة النبوية في نفس أبي هريرة نفسه، حتى صارت محبة الحسن عنده امتدادًا لمحبة النبي ﷺ له. وتكتسب هذه الروايات أهميتها من كونها تجمع بين الفعل النبوي، والدعاء النبوي، ثم انعكاس ذلك كله على موقف الصحابي الراوي.
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: «عانق النبي ﷺ الحسن»[1]، وهي رواية موجزة، لكنها تحمل دلالة عظيمة على ما كان بين النبي ﷺ وسبطه الحسن من قرب ومودة ظاهرة، تتجلى في المعانقة، وهي من أبلغ صور المحبة والعطف. كما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال للحسن: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبب من يحبه»[2]، وهو دعاء جامع، يجمع بين محبة الله للحسن، ومحبة الله لمن يحبه، مما يدل على علو منزلة الحسن رضي الله عنه، ورفعة شأنه عند الله ورسوله.
ولم تقتصر روايات أبي هريرة رضي الله عنه على نقل الفعل والدعاء النبويين، بل بيّن أثر ذلك في نفسه، فقال: «فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله ﷺ ما قال»[3]. وفي هذا التصريح دلالة واضحة على أن محبة الصحابة لآل البيت لم تكن مجرد عاطفة بشرية، بل كانت نابعة من الاتباع والاقتداء، وتأسيسًا على توجيه النبي ﷺ نفسه. كما يظهر في كلام أبي هريرة صدقه ووضوحه، إذ جعل محبته للحسن رضي الله عنه ثمرة مباشرة لمحبة النبي ﷺ له.
وتؤكد هذه الروايات أن أبا هريرة رضي الله عنه كان شاهدًا على مظاهر محبة النبي ﷺ للحسن بن علي رضي الله عنهما، وناقلًا أمينًا لها، ومترجمًا لها في سلوكه العملي وموقفه القلبي، مما يعكس عمق العلاقة التي ربطت الصحابة بآل بيت النبي ﷺ، القائمة على المحبة الصادقة، والاتباع الواعي، والوفاء لوصية رسول الله ﷺ.
[1] البخاري 2/216، مناقب الحسن والحسين.
[2] مسلم 7/129، وأحمد: المسند 14/128.
[3] ابن حبان: الصحيح 8/56.