أبو هريرة وآل البيت رضي الله عنهم: مشهد من رحمة النبي ﷺ بالحسين بن علي رضي الله عنهما كما رواه أبو هريرة
ينقل لنا أبو هريرة رضي الله عنه مشهدًا مؤثرًا من مشاهد الرحمة والحنان في بيت النبوة، يكشف عن طبيعة العلاقة التي كانت تربط رسول الله ﷺ بسبطه الحسين بن علي رضي الله عنهما، كما يعكس قرب أبي هريرة من هذا البيت الكريم وحرصه على نقل دقائق تلك المواقف الإنسانية التي تجسد أخلاق النبوة في أبهى صورها. فهذه الرواية لا تقتصر على بيان فضيلة للحسين رضي الله عنه، بل تتجاوز ذلك إلى إبراز قيمة الرحمة في المنهج النبوي، كما كانت تُمارَس عمليًا أمام الصحابة.
فقد أخرج ابن حبان في صحيحه بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ يدلع لسانه للحسين، فيرى الصبي حمرة لسانه، فيهشّ إليه». وفي هذا الوصف تصوير دقيق لموقف عفوي مليء بالمحبة، حيث كان النبي ﷺ يلاعب الحسين رضي الله عنه مداعبةً تناسب سنه، فيأنس بها الصبي ويفرح، وهو ما يدل على عمق الرحمة التي كان يحملها ﷺ في تعامله مع الأطفال، ولا سيما مع أهل بيته.
ويستمر المشهد حين علّق عيينة بن بدر على هذا التصرف قائلاً: «ألا أراه يصنع هذا بهذا، فوالله إنه ليكون لي الولد قد خرج وجهه وما قبّلته قط»، فجاءه الرد النبوي الحاسم الذي يقرر أصلًا عظيمًا من أصول الأخلاق، إذ قال له النبي ﷺ: «من لا يرحم لا يُرحم». وفي هذا الرد بيان واضح أن الرحمة ليست ضعفًا ولا خروجًا عن الوقار، بل هي خُلُقٌ أصيل، من فقده حُرم من رحمة الله، مهما ادعى القوة أو الشدة.
وتبرز هذه الرواية مكانة أبي هريرة رضي الله عنه كشاهد قريب من حياة النبي ﷺ الخاصة، وناقِلٍ أمين لمشاهدها، حيث لم يقتصر في روايته على الأحكام والتشريعات، بل نقل أيضًا المواقف التربوية والإنسانية التي تُسهم في بناء التصور الصحيح عن شخصية النبي ﷺ، وعن علاقته بآل بيته رضي الله عنهم. كما تؤكد الرواية أن محبة النبي ﷺ للحسين رضي الله عنه لم تكن مجرد عاطفة قلبية، بل كانت سلوكًا ظاهرًا وممارسة عملية، شاهَدها الصحابة ونقلوها للأمة.
المراجع:
صحيح ابن حبان – محققا، ح (6965)، (15/ 420)