من أهم أحداث خلافة عثمان بن عفّان رضي الله عنه [3]: معركة ذات الصواري سنة 31هـ

كانت معركة ذات الصواري سنة 31 هـ واحدة من أعظم التحولات الاستراتيجية في تاريخ الدولة الإسلامية، وواحدة من أبرز إنجازات خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث انتقل المسلمون فيها من قوة برية كبرى إلى قوة بحرية عالمية.

فقد جمع قسطنطين بن هرقل الروم ومعهم البربر جيشًا عظيمًا، وخرجوا في أسطول ضخم قُدِّر بخمسمائة مركب، قاصدين عبد الله بن سعد بن أبي السرح وجيش المسلمين في بلاد المغرب. وكان هذا الحشد البحري من أعظم ما واجهته الدولة الإسلامية في تاريخها المبكر.

فلما تراءى الجمعان، بات الروم على صلبانهم، وبات المسلمون على الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن، في مشهد إيماني عظيم يعكس الفارق العقدي والروحي بين الفريقين. ثم صفّ عبد الله بن أبي السرح المسلمين صفوفًا في المراكب، وأمرهم بالثبات وذكر الله، واستعداد القتال.

وكانت الريح أول الأمر مع الروم والبربر، ثم سكنت، فتهيأ الميدان للاشتباك المباشر، فنزل نصر الله على المسلمين، ودارت المعركة، فانهزم الروم هزيمة عظيمة، وفرّ قسطنطين وجيشه، وتحقق للمسلمين نصر حاسم غيّر موازين القوى في البحر المتوسط.

وأقام عبد الله بن أبي السرح بعد النصر أيامًا في موضع المعركة المسمّى ذات الصواري، ثم عاد بالجيش الإسلامي منصورًا مظفرًا، وقد أعلن هذا الانتصار ولادة القوة البحرية الإسلامية الكبرى، وترسيخ مكانة الإسلام وهيبته.

وكانت ذات الصواري علامة فاصلة في التاريخ الإسلامي، حيث لم يعد البحر حاجزًا أمام الدعوة الإسلامية، بل صار ميدانًا من ميادين الفتح، وبابًا جديدًا لنشر الإسلام وبناء الحضارة.

الهوامش:

(1) « البداية والنهاية » أحداث سنة 31 هـ.