الصحابة المبشّرون بالجنّة (21) : أبو الدَّحْداح الأنصاري رضي الله عنه
هو أبو الدَّحْداح ـ ويقال: أبو الدَّحْداحة، بفتح الدالين والحاءين المهملتين ـ صحابي أنصاري حليف لهم. قال ابن عبد البر: لم أقف على اسمه ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وقال غيره: اسمه ثابت. ولم يزد البغوي على وصفه بـ”الأنصاري”، ووصفه ابن حجر بأنه حليف لهم (1).
ومن أشهر ما يُذكر في فضله قصته في شراء نخلة بحائط كامل، طلبا لما عند الله من الجزاء؛ فعن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها. فقال له النبي ﷺ: «أعطها إياه بنخلة في الجنة»، فأبى. فأتاه أبو الدَّحْداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله ﷺ: «كم من عَذْقٍ رَدَاحٍ لأبي الدَّحْداح في الجنة»، قالها مرارا. ثم انطلق أبو الدحداح إلى امرأته فقال: «يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة». فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها (2).
ومن أخباره في الإنفاق ما رُوي عن ابن مسعود قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245]، قال أبو الدحداح: يا رسول الله، والله يريد منا القَرْض؟ قال: «نعم»، فتصدق بمال كثير (3).
وقد كان رضي الله عنه على صلة وثيقة بالنبي ﷺ، حتى رُوي أن النبي ﷺ ركب فرسا له (4). وقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: صلى رسول الله ﷺ على ابن الدَّحْداح، ثم أُتي بفرس عُرْي فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقَّص به، ونحن نتبعه نسعى خلفه. قال: فقال رجل من القوم: إن النبي ﷺ قال: «كم من عَذْقٍ معلَّق ـ أو مُدلَّى ـ في الجنة لابن الدحداح»، أو قال: «لأبي الدَّحْداح» (5).
وقد ثبتت البشارة له بالجنة في طرق متعددة، من حديث أنس وجابر بن سمرة وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبزى، وفي مراسيل سعيد بن المسيب والشعبي.
الهوامش:
(1) انظر: الاستيعاب، ابن عبد البر (2/25)؛ تهذيب الأسماء واللغات، النووي (3/112)؛ الإصابة، ابن حجر (7/119).
(2) أخرجه أحمد في المسند (12842)، وابن حبان في صحيحه (6/113) وغيرهما. وفي الباب رواية مرسلة عن ابن شهاب فيها أن صاحب النخلة الأصلي هو أبو لبابة، أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (6/64).
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (16/165).
(4) ذكره ابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب (ص307) دون إسناد.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه (965)، وأحمد في المسند (2866)، وأبو داود (3180) مختصرا، والترمذي (3/343) وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.