مصاهرات آل البيت بآل عثمان بن عفان [2] : فاطمة بنت الحسين وعبدالله بن عمرو، وإسحاق وعائشة بنت عمر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل بين عباده المودة والرحمة، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ذوي القدر الرفيع.
فإن سلسلة المصاهرات بين بيت النبوة وبيت عثمان بن عفان رضي الله عنه لم تقف عند الجيل الأول، بل امتدت في أعقاب الحسين السبط رضي الله عنه جيلًا بعد جيل. وفي هذا المقال عرضٌ لمصاهرتين في ذرية الحسين: أولاهما أثمرت ذريةً اجتمع لها شرف البيتين، وثانيتهما امتداد لهذه الصلة في أعقاب علي بن الحسين، مسندًا إلى مصادره.
أما المصاهرة الأولى فهي زواج عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان من فاطمة بنت الحسين الشهيد ابن علي بن أبي طالب، وهي من صميم أهل البيت، بنت سيد شباب أهل الجنة. فولدت له محمدًا الملقّب بالديباج. وكانت فاطمة رضي الله عنها قبل ذلك تحت الحسن المثنى ابن الحسن السبط، فولدت له عبدالله المحض والحسن المثلث وإبراهيم الغمر، ثم صارت بعده إلى عبدالله بن عمرو بن عثمان فولدت له محمدًا الديباج.
وقد كان محمد الديباج هذا ممن جمع شرف البيتين: بيت النبوة من جهة أمه فاطمة بنت الحسين، وبيت عثمان من جهة أبيه؛ وقد قُتل سنة خمس وأربعين ومائة في سجن المنصور الدوانيقي مع إخوته لأمه، وهم عبدالله المحض والحسن المثلث وغيرهم من أهل البيت، فكانت له إخوةٌ لأمٍّ من العلويين قُتلوا معه في تلك المحنة.
وهنا فائدة يحسن التنبيه عليها للأمانة العلمية: أن بعض من ترجم لفاطمة بنت الحسين أغفل زواجها الثاني هذا، فذكر أنها لم تتزوج إلا من الحسن المثنى، وذكر أولادها منه وسجنهم في حبس المنصور وقتلهم، ولكنه لم يذكر أن محمدًا الديباج بن عبدالله بن عمرو بن عثمان قُتل معهم وهو أخوهم لأمهم؛ وفي إثبات نسبه إتمامٌ للصورة التي أغفلها بعضهم.
وأما المصاهرة الثانية فهي زواج إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من عائشة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان، فولدت له يحيى. قال مصعب الزبيري: «وولد إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يحيى، وأمه عائشة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان، وأمها كلثم بنت وهب بن عبدالرحمن بن وهب بن عبدالله الأكبر بن زمعة بن الأسود». وقد ذكر هذه المصاهرة أيضًا ابن حزم في «جمهرة أنساب العرب» في ولد عبدالله بن علي بن الحسين المعروف بالأرقط، غير أنه اختصر نسبها فذكرها: عائشة بنت عمر بن عاصم بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية.
وبهاتين المصاهرتين يتبين أن الصلة بين بيت النبوة وبيت عثمان امتدت في أعقاب الحسين السبط رضي الله عنه، من ذرية فاطمة بنته إلى ذرية علي بن الحسين، فكانت نسبًا متجددًا لا واقعة منقطعة؛ وهي شواهد يقرّرها أئمة النسب من الفريقين ويثبتونها في أمهات كتبهم، بما يدل على قرب البيتين وائتلافهما.
المصادر: الزبيري، «نسب قريش» (ص65)؛ ابن حزم، «جمهرة أنساب العرب» (في ولد عبدالله بن علي بن الحسين الأرقط).