الصحابة المبشّرون بالجنّة (24) : حفصة بنت عمر رضي الله عنها

هي أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب القرشية العدوية، ابنة الفاروق رضي الله عنه. كانت من المهاجرات الأوَل.

تزوجها في الجاهلية خُنَيس بن حُذافة السهمي، وهو من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرا مع رسول الله ﷺ، ثم توفي بالمدينة. فلما تأيّمت بعده، أراد أبوها عمر أن يلتمس لها كفؤا، فعرضها أولا على أبي بكر الصديق فلم يردّ عليه كلمة، فغضب عمر. ثم عرضها على عثمان حين توفيت عنه رُقيّة بنت رسول الله ﷺ، فقال له عثمان: ما أريد أن أتزوج اليوم. فاشتدّ ذلك على عمر، فانطلق إلى رسول الله ﷺ يشكو ما لقي، فقال ﷺ: «يتزوج حفصةَ من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمانُ من هي خير من حفصة». ثم خطبها النبي ﷺ إلى عمر فزوّجه إياها. ثم لقي أبو بكر عمر فقال له: لا تجد عليّ في نفسك، فإن رسول الله ﷺ كان قد ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ، فلو تركها لتزوجتها (1).

وتزوجها رسول الله ﷺ بعد عائشة رضي الله عنها، في سنة ثلاث من الهجرة على قول أكثر العلماء، وقيل: سنة اثنتين. وكانت رضي الله عنها صوّامة قوّامة، توفيت سنة خمس وأربعين من الهجرة (2).

وقد ثبتت لها البشارة بالجنة من طرق عدة، منها حديث قيس بن زيد عن النبي ﷺ أنه طلّق حفصة تطليقة، فدخل عليها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلّقني رسول الله ﷺ عن شِبَع. ثم دخل عليها النبي ﷺ فتجلببت. فقال ﷺ: «إنّ جبريل أتاني فقال لي: راجِع حفصة، فإنها صوّامة قوّامة، وهي زوجتك في الجنة» (3).


الهوامش:

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/82)، وأصله في صحيح البخاري (كتاب النكاح، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير). وقد علّق العراقي في طرح التثريب (7/122) على ابتداء عمر بعرضها على أبي بكر ثم عثمان، وذكر أن في ذلك خلافا لما في الصحيح، فلينظر.

(2) انظر: دلائل النبوة، البيهقي (8/463)؛ الاستيعاب، ابن عبد البر (2/48)؛ أسد الغابة، ابن الأثير (3/331)؛ الإصابة، ابن حجر (7/581).

(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/84)، والطبراني في المعجم الكبير (934)، والحاكم في المستدرك (4/15)، والبلاذري في أنساب الأشراف (1/188)، والحارث في مسنده (كما في بغية الباحث رقم 1000)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5157) وفي حلية الأولياء (2/50)، من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن قيس بن زيد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/245): رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (14/482): وقيس مختلف في صحبته. وانظر: السلسلة الصحيحة، الألباني (رقم 2007).