أبو هريرة رضي الله عنه [10]: رواياته وحفظه: كيف أصبح أبو هريرة أحفظ الصحابة؟

كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول الله، فقد روي عنه نحو خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً مسنداً1، وتعود كثرة رواياته وحفظه لها إلى عدة أسباب رئيسية:

أولاً: صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم مدة تزيد على أربع سنين، وهي مدة كافية لحفظ ما حفظ من أحاديث في العادة، بل لأكثر منها من قِبل من يتفرغ فيها للأخذ والحفظ.

ثانياً: أخذه لكثير من تلك الروايات عن بعض الصحابة، ولا سيما التي فاته سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، كأبي بكر وعمر والفضل بن عباس وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة وغيرهم2. فقد عايش هؤلاء وغيرهم من الصحابة بعد وفاة رسول الله وقتاً غير قليل، وعليه فلم يكن مصدر رواياته كلها الرسول وحده، كما لم تكن مدة أخذه لها وحفظه إياها منحصرة بمدة صحبته له، وإنما تعدتها إلى عهد الصحابة الذين عاشوا بعد وفاته.

ثالثاً: تفرغه للعلم والحفظ، الأمر الذي جعله يكرس كل وقته لطلب العلم والالتزام برسول الله.

رابعاً: تأخر وفاته إلى ما بعد سنة خمسين هجرية، وكما توفي قبله أكثر علماء الصحابة وحفاظهم، ولم يبق بعده إلا عدد قليل منهم، كعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعائشة وآخرين. وكان ذلك في وقت اشتدت الحاجة فيه إلى علم الصحابة نظراً لاتساع رقعة الدولة الإسلامية، وازدياد الداخلين في الإسلام، وكثرة الباحثين عن العلم من أولاد الصحابة وغيرهم ممن عنوا بعلم الصحابة باعتبارهم المراجع الوحيدة والأمينة التي تصلهم مباشرة برسول الله، ولا سيما من عرف منهم بالحفظ والملازمة لرسول الله كأبي هريرة.

المراجع:
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/632، وابن حجر: الإصابة 4/205
(2) ابن حجر: الإصابة 4/205