الصحابة المبشّرون بالجنّة (7): الحسن بن علي رضي الله عنهما
هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه. وهو ابن السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحفيد أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وخامس الخلفاء الراشدين.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلسني والحسن بن علي، فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما»(1). وروى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: «صلى بنا أبو بكر العصر، ثم خرج فرأى الحسن بن علي يلعب، فأخذه فحمله على عنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك»(2).
استشهد السيد الحسن رضي الله عنه بالسم سنة تسع وأربعين من الهجرة، وهو ابن سبع وأربعين سنة، وقيل: بل مات سنة خمسين. وقد كان يحج ماشيا رضي الله عنه، وكان يقول: «إني أستحيي من الله تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته»، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه(3). وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فتصدق بنصفه حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا، وخرج من ماله كله مرتين. وكان حليما كريما ورعا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان رضي الله عنه(4).
ولي الخلافة رضي الله عنه بعد استشهاد أبيه علي رضي الله عنه، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وبايع الحسنَ أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغيرها. ثم سار إليه معاوية رضي الله عنه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أنه لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من الشروط، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك. وبذلك ظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»(5). قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وقيل: في شهر ربيع الآخر، وقيل: في نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة. وقد أوصى الحسنُ إلى أخيه الحسين رضي الله عنهما(6).
وقد ثبتت البشارة له ولأخيه الحسين رضي الله عنهما بالجنة ثبوتا قطعيا بلغ حد التواتر، كما نص عليه الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص196)، وحكاه عن سبعة عشر صحابيا. وقد تتبعت مروياتهم فوقفت على ثمانية عشر صحابيا ومرسل واحد، وهم: أبو سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وجهم، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية بن قرة عن أبيه، ومالك بن الحويرث، وأسامة بن زيد، والحسين بن علي، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وأنس بن مالك، وأبو رمثة، وعلي الهلالي رضي الله عنهم، ومرسل مسلم بن يسار. وسأقتصر هنا على حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
فعن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم، إلا ما كان لمريم بنت عمران»(7).
الهوامش:
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/283) و(4/292)، والبخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، برقم (3537)، وفي الأدب المفرد برقم (86)، ومسلم في صحيحه (7/130).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن بن علي، برقم (3349).
(3) ينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني (2/37).
(4) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/220).
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/49)، والبخاري في صحيحه برقم (2557)، وأبو داود في سننه برقم (4662)، والنسائي في سننه برقم (1410).
(6) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/220).
(7) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (1102)، والنسائي في السنن الكبرى برقم (8525)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان برقم (2021)، والطبراني في المعجم الكبير (3/38) من طريق يزيد بن مردانبة عن ابن أبي نعم. وأخرجه أحمد أيضا برقم (11612)، والترمذي في سننه (5/565)، والنسائي في السنن الكبرى برقم (8526) من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي نعم. وروي من طرق أخرى كلها عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.