مصاهرات آل البيت بآل عثمان بن عفان [1] : النبي ﷺ وبنتاه رقية وأم كلثوم، وأم القاسم ومروان
مصاهرات آل البيت بآل عثمان بن عفان: النبي ﷺ وبنتاه رقية وأم كلثوم، وأم القاسم ومروان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فإن المصاهرة بين البيوت من أوثق عرى الاجتماع، وأصدق شواهد المودة، وأدلّها على صفاء ما بين أهلها؛ إذ لا يبذل الرجل كريمته إلا لمن يرتضيه ويأمنه، فتغدو المصاهرة شهادةً عمليةً على الثقة والقرب. وقد جمعت بين بيت النبوة وبيت عثمان بن عفان رضي الله عنه صلاتٌ متعددة، أعلاها وأشرفها ما كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، إذ زوّجه ابنتيه واحدةً بعد أخرى، فلم يجتمع ذلك لأحد من الناس غيره، وبه اختُصّ عثمان بمنقبة لم يشركه فيها صاحب. وفي هذا المقال عرضٌ لهذه المصاهرة النبوية العليا، ثم لمصاهرة لاحقة في ذرية الحسن السبط، مسندًا إلى مصادره.
أما المصاهرة الأولى فهي زواج عثمان بن عفان رضي الله عنه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهاجرت معه إلى الحبشة ثم إلى المدينة، فلما توفيت في زمن غزوة بدر زوّجه النبي ﷺ أختها أم كلثوم؛ ولذلك سُمّي عثمان بذي النورين، إذ لم يُعرف في الناس أحد تزوّج بنتي نبي غيره، وكان يقول رضي الله عنه في هذه المنقبة ما هو معلوم من اعتزازه بها.
وعثمان رضي الله عنه من بيت رفيع في قريش؛ فهو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، فهو أموي منافي من جهة أبيه؛ وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، منافية من جهة الأم؛ وأمّ أمِّه هي البيضاء أم حكيم بنت عبدالمطلب بن هاشم، وهي عمة رسول الله ﷺ وتوأم عبدالله والد النبي ﷺ. فاجتمع لعثمان بذلك أن يكون أمويًّا منافيًّا من جهة أبيه، منافيًّا من جهة أمه، هاشميًّا من جهة جدته لأمه، جامعًا في نسبه شرف أمية وشرف هاشم معًا؛ فكانت مصاهرته للنبي ﷺ زيادةَ شرفٍ على شرف نسبه الرفيع. وهذه المصاهرة من الشهرة والثبوت بحيث لا تحتاج إلى دليل، وقد ذكرتها المصادر والمراجع كافة؛ وانظرها في «صحيح البخاري» في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عثمان بن عفان.
وأما المصاهرة الثانية فهي في ذرية الحسن السبط، إذ تزوج مروانُ بن أبان بن عثمان بن عفان من أم القاسم بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهي حفيدة الحسن السبط، من صميم أهل البيت. فولدت لمروان محمدَ بن مروان، ثم لما فارقها خلف عليها حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب، فكانت عنده حتى توفيت ولم تلد له ولدًا. قال مصعب الزبيري: «وكانت أم القاسم بنت الحسن عند مروان بن أبان بن عثمان بن عفان فولدت له محمدًا بن مروان، ثم خلف عليها حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب فتوفيت عنده وليس لها منه ولد». وفي هذه المصاهرة يجتمع لأم القاسم أن تصاهر بيتين من بيوت قريش الكريمة: بيت عثمان بن عفان أولًا، ثم بيت العباس بن عبدالمطلب ثانيًا، وكلاهما من أشراف الصحابة وذوي القربى.
وبهاتين المصاهرتين يتبين أن الصلة بين بيت النبوة وبيت عثمان رضي الله عنه بدأت من أعلى مقاماتها في حياة النبي ﷺ حين زوّجه ابنتيه فاستحق لقب ذي النورين، ثم امتدت إلى ذرية الحسن السبط في الأجيال التالية حين صاهر بيتُ عثمان بنتَ الحسن بن الحسن؛ وهي شواهد يقرّرها أئمة النسب والتاريخ ويثبتونها في أمهات كتبهم، بما يدل على قرب البيتين وائتلافهما، وصفاء ما كان بين أهل بيت النبوة وآل عثمان رضوان الله عليهم أجمعين.
المصادر: البخاري، «الصحيح» (كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عثمان بن عفان، رقم 3699)؛ الزبيري، «نسب قريش» (ص53).