مصاهرات آل البيت بآل أبي بكر الصدّيق [3]: موسى الجون وأم سلمة، وإسحاق بن عبدالله بن علي وكلثم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي وصل الأرحام وألّف بين القلوب، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والكرم.
فإن سلسلة المصاهرات بين بيت النبوة وبيت الصِّديق رضي الله عنه لم تنقطع عند جيل دون جيل، ولم تقف عند ذرية بعينها من أهل البيت، بل امتدت في أعقاب السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما جميعًا، فشملت فرعي البيت النبوي كليهما. وفي هذا المقال نختم عرض هذه المصاهرات بواقعتين تُبيّنان هذا الامتداد في الأعقاب: إحداهما في ذرية الحسن السبط، والأخرى في ذرية الحسين السبط، ليتبين أن الصلة بالبيتين لم تكن محصورة في فرع واحد، بل جرت في الفرعين معًا على تعاقب الأجيال.
المصاهرة الخامسة: موسى الجون وأم سلمة بنت محمد بن طلحة
تزوج موسى الجون ابنُ عبدالله المحض ابنِ الحسن المثنى ابنِ الحسن السبط ابنِ علي بن أبي طالب من أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبيدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصِّديق، فولدت له عبدالله. وفي هذه المصاهرة يجتمع في نسب أم سلمة شرفان: شرف الصِّديق رضي الله عنه من جهة جدّها عبدالرحمن بن أبي بكر، وشرف طلحة بن عبيدالله أحد العشرة المبشرين بالجنة من جهة أبيها؛ فصاهر بها فرعُ الحسن السبط بيتين من بيوت الصحابة الكرام في آنٍ واحد. ذكر هذه المصاهرة صاحبُ «تراجم أعلام النساء»، وأبو نصر البخاري في «سر السلسلة العلوية»، وابن عنبة في «عمدة الطالب».
المصاهرة السادسة: إسحاق بن عبدالله بن علي وكلثم بنت إسماعيل
تزوج إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من كلثم بنت إسماعيل بن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّديق. وكلثم هذه تنتهي في نسبها إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، فهي على صلة بالبيت الذي خرجت منه أم فروة وأم حكيم المتقدم ذكرهما، مما يؤكد تجدد المصاهرة من ذرية القاسم بن محمد في أعقاب أهل البيت مرة بعد مرة. قال مصعب الزبيري: «وولد إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يحيى… وخديجة بنت إسحاق، أمها كلثم بنت إسماعيل بن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّديق، وأخوها لأمها: القاسم بن إبراهيم بن الوليد بن محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي».
وبتتبع هذه المصاهرات الست مجتمعةً، من مصاهرة النبي ﷺ نفسه في أعلاها إلى أعقاب السبطين في آخرها، يتبين للناظر أن الصلة بين البيتين لم تكن واقعة منقطعة ولا حادثة عابرة، بل كانت نسبًا متجددًا يتوارثه الأعقاب في كل جيل، ويجري في فرعي البيت النبوي كليهما، من ذرية الحسن ومن ذرية الحسين. وهي شواهد لا يقرّرها فريق دون فريق، بل يتناقلها أئمة النسب والتاريخ من الفريقين جميعًا، ويثبتونها في أمهات كتبهم؛ بما يجعلها من أوثق ما يُستدل به على قرب البيتين وائتلافهما، وصفاء ما كان بين أهل بيت النبوة وآل الصِّديق رضوان الله عليهم أجمعين.
المصادر: الأعلمي الحائري، «تراجم أعلام النساء» (ص273)؛ أبو نصر البخاري، «سر السلسلة العلوية» (ص20)؛ ابن عنبة، «عمدة الطالب» (ص102 ط أنصاريان، ص134 ط دار الحياة)؛ الزبيري، «نسب قريش» (ص65).