رواية أبي هريرة لفضيلة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم خيبر

تُعدّ رواية أبي هريرة رضي الله عنه لحديث الراية يوم خيبر من أوضح الشواهد على إنصافه في نقل فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلى ما كان يحمله من تقدير صادق لمكانة آل البيت، بعيداً عن أي اعتبارات لاحقة أو تصورات متأخرة. فقد روى أبو هريرة هذا الحديث الجليل، الذي يتضمن شهادة نبوية عظيمة لعلي رضي الله عنه، بكل أمانة ووضوح، مثبتاً بذلك أن روايته لم تقتصر على الأحكام والآداب، بل شملت أيضاً نقل المناقب والفضائل.

فقد روى سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه»، فدعا رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأعطاه الراية، وقال له: «امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك». قال أبو هريرة: فسار عليٌّ شيئاً، ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ قائلاً: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال ﷺ: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»[1].

وتتضمن هذه الرواية مناقب عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، إذ صرّح النبي ﷺ بمحبة الله ورسوله له، وهي منزلة رفيعة لا ينالها إلا من كمل إيمانه وصدق يقينه، كما تضمنت الإشارة إلى ما كان يتمتع به من شجاعة وقدرة على القيادة في ميادين الجهاد، حيث ربط النبي ﷺ فتح خيبر بإعطائه الراية. كما يظهر في موقف علي رضي الله عنه حرصه على فهم الغاية الشرعية من القتال، وسؤاله عن الأساس الذي يقاتل عليه الناس، وهو ما يدل على فقهه واتباعه لهدي النبوة.

وتبرز أهمية هذه الرواية أيضاً من جهة ناقلها، إذ إن أبا هريرة رضي الله عنه لم يتردد في رواية هذه الفضيلة العظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، مما يدل على نزاهته العلمية وتجرده في نقل السنة، ويؤكد أن العلاقة بين الصحابة وآل البيت كانت قائمة على التوقير والعدل، لا على الخصومة أو الجفاء كما يُصوَّر أحياناً. فهذه الرواية تمثل نموذجاً واضحاً لقيام أبي هريرة بدوره في حفظ السنة ونقل مناقب آل البيت رضي الله عنهم، كما جاءت على لسان رسول الله ﷺ دون زيادة أو نقصان.

1) ينظر: صحيح مسلم 7/121، كتاب فضائل الصحابة، وابن حبان: الصحيح 8/43، واللفظ لمسلم.